تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( أهم يقسمون رحمة ربك ) أي : رسالة ربك فيختارون لها من شاءوا. ومعناه : أنه ليس لهم هذا الاختيار.
وقوله :( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ) أي : كما قسمنا معيشة الحياة الدنيا فاخترنا للغنى من شئنا، وللفقر من شئنا، فكذلك اخترنا واصطفينا للرسالة من شئنا. وقد روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من يحبه، ومن أعطاه الدين فقد أحبه " (١).
وعن قتادة : رب رجل ضعيف ( الجبلة )(٢) عيي اللسان [ مبسوط له ](٣) في الرزق، ورب رجل شديد ( الجبلة )١٥، فصيح اللسان مقتر عليه في الرزق. وقوله :( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) أي : في الدنيا، فغني وفقير، وفاضل ومفضول، وحر وعبد، وصحيح وسقيم، وأشباه ذلك.
وقوله :( ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ) أي : خولا. وقيل : بتسخير الغني الفقير بماله، والقوي الضعيف بفضل قوته. ويقال : تتخذونهم مماليك وعبيدا، وبهذا القيام صلاح العالم، وأنشد بعضهم :
سبحان من سخر [ الأنام ](٤) بعضهمللبعض حين استوى التدبير واطردا
فصار يخدم هذا ذاك من جهةوذاك من جهة هذا وإن بعدا
كل بما عنده مستبشر فرحيرى السعادة فيما نال واعتقدا
وقوله :( ورحمة ربك خير مما يجمعون ) أي : النبوة خير مما يجمعون من الدنيا، وقيل : الآخرة خير من الدنيا. وقرئ :" تجمعون " بالتاء، والأول أشهر.
١ - تقدم تخريجه..
٢ - في تفسير القرطبي ( ١٦/ ٨٣ ) : الحيلة..
٣ - في الأصل و ك : مبسوطة..
٤ - في الأصل و ((ك)) : الأنعام..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى