معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قال الله تعالى﴿أهم يقسمون رحمةً ربك﴾ أي النبوة، قال مقاتل، يقول : بأيديهم مفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاؤوا ؟ ثم قال :﴿نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا﴾ فجعلنا هذا غنياً وهذا فقيراً وهذا ملكاً وهذا مملوكاً، فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق كما شئنا، كذلك اصطفينا بالرسالة من شئنا. ﴿ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات﴾ بالغنى والمال، ﴿ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً﴾ ليستخدم بعضهم بعضا فيسخر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل، فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش، هذا بماله، وهذا بأعماله، فيلتئم قوام أمر العالم. وقال قتادة والضحاك : يملك بعضهم بمالهم بعضاً بالعبودية والملك. ﴿ورحمة ربك﴾ يعني الجنة، ﴿خير﴾ للمؤمنين، ﴿مما يجمعون﴾ مما يجمع الكفار من الأموال.