مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ أي النبوة، والهمزة للإنكار المستقل بالتجهيل والتعجيب من تحكمهم في اختيار من يصلح للنبوة ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ﴾ ما يعيشون به وهو أرزاقهم ﴿فِى الحياوة الدنيأ﴾ أي لم نجعل قسمة الأدون إليهم وهو الرزق فكيف النبوة ؟ أو كما فضلت البعض على البعض في الرزق فكذا أخص بالنبوة من أشاء ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ درجات﴾ أي جعلنا البعض أقوياء وأغنياء وموالي والبعض ضعفاء وفقراء وخدماء ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾ ليصرف بعضهم بعضاً في حوائجهم ويستخدموهم في مهنهم ويتسخروهم في أشغالهم حتى يتعايشوا ويصلوا إلى منافعهم هذا بماله وهذا بأعماله ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ﴾ أي النبوة أو دين الله وما يتبعه من الفوز في المآب ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ مما يجمع هؤلاء من حطام الدنيا.