الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
ثم وَبَّخَهُم سبحانه بقوله :﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ و«الرحمة » اسم عامٌّ يشمل النُّبُوَّةَ وغيرها، وفي قوله تعالى :﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ﴾ تزهيدٌ في السعايات، وعون على التَّوَكُّلِ على اللَّه عز وجل ؛ وللَّه دَرُّ القائل :
وروى ابن المبارك في «رقائقه » بسنده عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال :" إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً أَرْضَاهُ بِمَا قَسَمَ لَهُ، وَبَارَكَ لَهُ فِيهِ، وَإذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ خَيْراً، لَمْ يُرْضِهِ بِمَا قَسَمَ لَهُ، وَلَمْ يُبَارِكْ لَهُ فِيهِ " انتهى، و﴿سُخْرِيّاً﴾ بمعنى التسخير، ولا مدخل لمعنى الهزء في هذه الآية.
وقوله تعالى :﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ قال قتادة والسُّدِّيُّ : يعني الجنة، قال ( ع ) : ولا شَكَّ أَنَّ الجنة هي الغاية، ورحمة اللَّه في الدنيا بالهداية والإيمان خير من كُلِّ مال، وفي هذا اللفظ تحقير للدنيا، وتزهيد فيها.
| كَمْ جَاهِلٍ يَمْلِكُ دُوراً وقرى | وَعَالِمٍ يَسْكُنُ بَيْتاً بِالْكِرَا |
| لَمَّا سَمِعْنَا قَوْلَهُ سُبْحَانَه | نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ زَالَ المِرَا |
وقوله تعالى :﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ قال قتادة والسُّدِّيُّ : يعني الجنة، قال ( ع ) : ولا شَكَّ أَنَّ الجنة هي الغاية، ورحمة اللَّه في الدنيا بالهداية والإيمان خير من كُلِّ مال، وفي هذا اللفظ تحقير للدنيا، وتزهيد فيها.