زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
فقال الله عز وجل ردا عليهم وإنكارا :﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ﴾ يعني النبوة، فيضعونها حيث شاؤوا، لأنهم اعترضوا على الله بما قالوا.
﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ﴾ المعنى أنه إذا كانت الأرزاق بقدر الله، لا بحول المحتال -وهو دون النبوة- فكيف تكون النبوة ؟ ! قال قتادة : إنك لتلقى ضعيف الحيلة عييّ اللسان قد بُسط له الرزق، وتلقى شديد الحيلة بسيط اللسان وهو مقتور عليه.
قوله تعالى :﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ فيه قولان :
أحدهما : بالغنى والفقر. والثاني : بالحرية والرق ﴿لّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سخْرِيّاً﴾ وقرأ ابن السميفع، وابن محيصن :﴿سِخريا﴾ بكسر السين. ثم فيه قولان :
أحدهما : يستخدم الأغنياء بأموالهم، فيلتئم قِوام العالم، وهذا على القول الأول.
والثاني : ليملك بعضهم بعضا بالأموال فيتخذونهم عبيدا، وهذا على الثاني.
قوله تعالى :﴿وَرَحْمَةُ رَبّكَ﴾ فيها قولان :
أحدهما : النبوة خير من أموالهم التي يجمعونها، قاله ابن عباس.
والثاني : الجنة خير مما يجمعون في الدنيا، قاله السدي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى