التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿أهم يقسمون رحمة ربك﴾ يعني : أن الله يخص بالنبوة من يشاء من عباده على ما تقتضيه حكمته وإرادته، وليس ذلك بتدبير المخلوقين، ولا بإرادتهم، ثم أوضح ذلك بقوله :﴿نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا﴾ أي : كما قسمنا المعايش في الدنيا كذلك قسمنا المواهب الدينية، وإذا كنا لم نمهل الحظوظ الفانية الحقيرة، فأولى وأحرى أن لا نمهل الحظوظ الشريفة الباقية. ﴿ليتخذ بعضهم بعضا سخريا﴾ وهو من التسخير في الخدمة أي : رفعنا بعضهم فوق بعض ليخدم بعضهم بعضا.
﴿ورحمة ربك خير مما يجمعون﴾ هذا تحقير للدنيا، والمراد برحمة ربك هنا النبوة وقيل : الجنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى