الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أهم يقسمون رحمت ربك﴾ ( أي : أهؤلاء القائلون هلا نزل القرآن على أحد(١) رجلي القريتين يقسمون رحمة ربك(٢) ) يا محمد بين خلقه، فيجعلون إكرامه لمن شاءوا، وعند(٣) من أرادوا، بل الله يقسم ذلك(٤) فيعطيه من أراد، ويحرمه من شاء(٥).
قال ابن عباس : لما بعث جل ذكره محمدا(٦) ﷺ أنكرت العرب ذلك، وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله / بشرا مثل محمد، فأنزل الله جل ذكره :﴿أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس﴾(٧) وقال :﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر﴾(٨)، يعني : أهل الكتب الماضية فيخبرونكم أن الرسل التي كانت تأتي، بشر مثلكم، فلا يجب لكم أن تنكروا وإرسال مثل محمد إليكم، إذ هو بشر مثلكم. وقال :﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم من أهل القرى﴾(٩) أي ليسوا(١٠) من أهل السماء كما قلتم قال(١١) : فلما كرر ( عليهم تعالى )(١٢) الحجج، قالوا : فإن كان بشرا(١٣) فغير محمد أحق بالرسالة فلولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، أي : كل واحد منهما أشرف من محمد في المال والذكر، يعنون : الوليد بن المغيرة المخزومي – وكان يسمى ريحانة قريش – من أهل مكة، ومسعود بن عمرو بن عبيد الثقفي من أهل الطائف، فقال الله :﴿أهم يقسمون رحمت ربك﴾، أي : ربك يا محمد يفعل ما يشاء.
قال تعالى :﴿نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا﴾، أي : نحن نقسم الرحمة بين من شئنا من خلقنا فنجعل من شئنا نبيا، ومن شئنا مؤمنا، ومن شئنا كافرا، كما قسمنا بينهم معيشتهم التي يعيشون فيها(١٤) في دنياهم، فجعلنا بعضهم أرفع من بعض، فوسعنا على بعض وضيقنا على بعض، وجعلنا بعضهم ملوكا وبعضهم مملوكين.
﴿ليتخذ بعضهم بعضا سخريا﴾ أي : جعلنا بعضهم حرا وبعضهم مملوكا(١٥)، وبعضهم غنيا وبعضهم فقيرا ليستخدم بعضهم بعضا بأجره وقد كانوا بني آدم كلهم.
وقيل : إنها مخصومة في المماليك، روى ذلك عن ابن عباس(١٦)، أي : فضل بعضهم على بعض فجعل بعضهم مالك(١٧) وبعضهم مملوكا.
ثم قال تعالى :﴿ورحمت ربك خير مما يجمعون﴾ يعني : الجنة خير مما يجمعون في دنياهم من الأموال.
١ (ت): (حدى) و(ح): احدى..
٢ ساقط من (ح)..
٣ (ح): (أو عند)..
٤ فوق السطر في (ت)..
٥ (ح): (يشاء)..
٦ (ت): (محمد)..
٧ يونس آية ٢..
٨ النحل آية ٤٣..
٩ يوسف آية ١٠٩..
١٠ (ح): (ليس)..
١١ في طرة (ت)، وساقط من (ح)..
١٢ (ح): (تعالى عليه)..
١٣ (ح): (بشر)..
١٤ في طرة (ت)..
١٥ (ت): (ملوكا)..
١٦ جاء في جامع البيان ٢٥/٤١ أنه مروي عن الضحاك وقتادة. وانظر جامع القرطبي ١٦/٨٣..
١٧ (ت): مالكا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى