النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ يعني النبوة فيضعوها حيث شاءوا.
﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنَْيَا﴾ يعني أرزاقهم. قال قتادة : فتلقاه ضعيف القوة قليل الحيلة عيي اللسان وهو مبسوط له، وتلقاه شديد الحيلة بسيط اللسان وهو مقتر عليه.
﴿وَرَفَعَنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ فيه خمسة أوجه :
أحدها : بالفضائل، فمنهم فاضل ومنهم مفضول ؛ قاله مقاتل.
الثاني : بالحرية والرق، فبعضهم مالك وبعضهم مملوك.
الثالث : بالغنى والفقر، فبعضهم غني وبعضهم فقير.
الرابع : بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الخامس : قاله السدي التفضيل في الرزق إن الله تعالى قسم رحمته بالنبوة كما قسم الرزق بالمعيشة.
﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾ فيه وجهان :
أحدهما : يعني خدماً ؛ قاله السدي.
الثاني : ملكاً ؛ قاله قتادة.
﴿وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها : أن النبوة خير من الغنى.
الثاني : أن الجنة خير من الدنيا.
الثالث : أن إتمام الفرائض خير من كثرة النوافل.
الرابع : أن ما يتفضل به عليهم خير مما يجازيهم عليه من أعمالهم، قاله بعض أصحاب الخواطر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى