البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿ولِبيوتهم﴾ أي : وجعلنا لبيوتهم ﴿أبواباً وسُرُراً﴾ من فضة أيضاً، ﴿عليها﴾ أي : السرر ﴿يتكئون﴾، ولعل تكرير " بيوتهم " لزيادة التقرير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : في الآية ذم للدنيا ولمَن اشتغل بها. وفي الحديث :" لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقي كافراً منها شربة ماء " (١). وعن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصيرٍ، فأثَّرَ الحصيرُ في جَنْبِه، فلما استيقظ، جعلتُ أمسح عنه، وأقول : يا رسول الله ؛ ألا آذنتني قبل أن تنام على هذه الحصير، فأبسط لك عليه شيئاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما لي وللدنيا، وما للدنيا وما لي، ما أنا والدنيا إلا كراكبٍ استظلَّ في فيء، أو ظل شجرةٍ، ثم راح وتركها " (٢). ورُوي أن عيسى عليه السلام أخذ لبنة من طوب، فجعلها تحت رأسه، فجاءه جبريل عليه السلام، فوكز الطوية من تحت رأسه، ونزعها، وقال :" اترك هذه مع ما تركتَ ". وأنشدوا في هذا المعنى :
| رضيتُ من الدنيا بقُوتٍ وخرقةٍ | وأشربُ من كوز حوافيه تُكْسَرُ |
| اعزلوا مَن أردتُم | وولُّوا، وخلوني على البعد أنظرُ |