مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:ولما قلل أمر الدنيا وصغرها أردفه بما يقرر قلة الدنيا عنده فقال :﴿وَلَوْلآ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة﴾ ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا عليه ﴿لَّجَعَلْنَا﴾ لحقارة الدنيا عندنا ﴿لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أبوابا وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفاً﴾ أي لجعلنا للكفار سقوفاً ومصاعد وأبواباً وسرراً كلها من فضة. وجعلنا لهم زخرفاً أي زينة من كل شيء. والزخرف الذهب والزينة، ويجوز أن يكون الأصل سقفاً من فضة وزخرف أي بعضها من فضة وبعضها من ذهب فنصب عطفاً على محل ﴿مِن فِضَّةٍ﴾ لبيوتهم بدل اشتمال من ﴿لِمَن يَكْفُرُ﴾. ﴿سَقْفاً﴾ على الجنس : مكي وأبو عمرو ويزيد. والمعارج جمع معرج وهي المصاعد إلى العلالي عليها يظهرون على المعارج يظهرون السطوح أي يعلونها.

﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا متاع الحياة الدنيا﴾ «إن » نافية و«لما » بمعنى إلا أي وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا، وقد قرىء به. وقرأ ﴿لَمَا﴾ غير عاصم وحمزة على أن اللام هي الفارقة بين «إن » المخففة والنافية و«ما » صلة أي وإن كل ذلك متاع الحياة الدينا ﴿والآخرة﴾ أي ثواب الآخرة ﴿عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ لمن يتقي الشرك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى