محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٥ من سورة الزخرف في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٥ من سورة الزخرف

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَزُخْرُفا يقول : ولجعلنا لهم مع ذلك زخرفا، وهو الذهب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس وَزُخْرُفا وهو الذهب.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : وَزُخْرُفا قال : الذهب. وقال الحسن : بيت من زُخرف، قال : ذهب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَزُخْرُفا الزخرف : الذهب، قال : قد والله كانت تكره ثياب الشهرة. وذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«إيّاكُمْ والحُمْرَةَ فإنّها مِنْ أحَبّ الزّينَةِ إلى الشّيْطانِ ».
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَزُخْرُفا قال : الذهب.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَزُخْرُفا قال : الذهب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَزُخْرُفا لجعلنا هذا لأهل الكفر، يعني لبيوتهم سقفا من فضة وما ذكر معها. والزخرف سمى هذا الذي سمى السقف، والمعارج والأبواب والسرر من الأثاث والفرش والمتاع.
حُدثت عن الحسن، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَزُخْرُفا يقول : ذهبا. والزخرف على قول ابن زيد : هذا هو ما تتخذه الناس في منازلهم من الفرش والأمتعة والآلات.
وفي نصب الزخرف وجهان : أحدهما : أن يكون معناه : لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومن زخرف، فلما لم يكرّر عليه من نصب على إعمال الفعل فيه ذلك، والمعنى فيه : فكأنه قيل : وزخرفا يجعل ذلك لهم منه. والوجه الثاني : أن يكون معطوفا على السرر، فيكون معناه : لجعلنا لهم هذه الأشياء من فضة، وجعلنا لهم مع ذلك ذهبا يكون لهم غنى يستغنون بها، ولو كان التنزيل جاء بخفض الزخرف لكان : لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومن زخرف، فكان الزخرف يكون معطوفا على الفضة. وأما المعارج فإنها جُمعت على مفاعل، وواحدها معراج، على جمع مِعرج، كما يجمع المفتاح مفاتح على جمع مفتح، لأنهما لغتان : معرج، ومفتح، ولو جمع معاريج كان صوابا، كما يجمع المفتاح مفاتيح، إذ كان واحده معراج.
وقوله : وَإنْ كُلّ ذلكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدّنيْا يقول تعالى ذكره : وما كلّ هذه الأشياء التي ذكرت من السقف من الفضة والمعارج والأبواب والسرر من الفضة والزخرف، إلا متاع يستمتع به أهل الدنيا في الدنيا والآخرة عِنْدَ رَبّكَ لَلْمُتّقِينَ يقول تعالى ذكره : وزين الدار الاَخرة وبهاؤها عند ربك للمتقين، الذين اتقوا الله فخافوا عقابه، فجدّوا في طاعته، وحذروا معاصيه خاصة دون غيرهم من خلق الله. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَالاَخِرَةُ عِنْدَ رَبّكَ لِلْمْتّقِينَ خصوصا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٣٥) }
يقول تعالى ذكره: وجعلنا لبيوتهم أبوابا من فضة، وسُرُرا من فضة.
كما حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، وسررا قال: سرر فضة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله: (وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ) قال: الأبواب من فضة، والسرر من فضة عليها يتكئون، يقول: على السرر يتكئون.
وقوله: (وَزُخْرُفًا) يقول: ولجعلنا لهم مع ذلك زخرفا، وهو الذهب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (وَزُخْرُفًا) وهو الذهب.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (وَزُخْرُفًا) قال: الذهب. وقال الحسن: بيت من زُخرف، قال: ذهب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَزُخْرُفًا) الزخرف: الذهب، قال: قد والله كانت تكره ثياب الشهرة. وذُكر لنا أن نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقول:"إيَّاكُمْ والحُمْرَةَ فإنَّها مِنْ أحَبّ الزّينَةِ إلى الشَّيْطَانِ".
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَزُخْرُفًا) قال: الذهب.
حدثنا أحمد (١) قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَزُخْرُفًا) قال: الذهب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَزُخْرُفًا) لجعلنا هذا لأهل الكفر، يعني لبيوتهم سقفا من فضة وما ذكر معها. والزخرف سمي هذا الذي سمي السقف، والمعارج والأبواب والسرر من الأثاث والفرش والمتاع.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَزُخْرُفًا) يقول: ذهبا. والزخرف على قول ابن زيد: هذا هو ما تتخذه الناس من منازلهم من الفرش والأمتعة والآلات.
وفي نصب الزخرف وجهان: أحدهما: أن يكون معناه: لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومن زخرف، فلما لم يكرّر عليه من نصب على إعمال الفعل فيه ذلك، والمعنى فيه: فكأنه قيل: وزخرفا يجعل ذلك لهم منه. والوجه الثاني: أن يكون معطوفا على السرر، فيكون معناه: لجعلنا لهم هذه الأشياء من فضة، وجعلنا لهم مع ذلك ذهبا يكون لهم غنى يستغنون بها، ولو كان التنزيل جاء بخفض الزخرف لكان: لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومن زخرف، فكان الزخرف يكون معطوفا على الفضة. وأما المعارج فإنها جُمعت على مفاعل، وواحدها معراج، على جمع معرج، كما يجمع المفتاح مفاتح على جمع مفتح، لأنهما لغتان: معرج، ومفتح، ولو جمع معاريج كان صوابا، كما يجمع المفتاح مفاتيح، إذ كان واحده معراج.
وقوله: (وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) يقول تعالى ذكره: وما كل هذه الأشياء التي ذكرت من السقف من الفضة والمعارج والأبواب والسرر من الفضة والزخرف، إلا متاع يستمتع به أهل الدنيا في الدنيا. (وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) يقول تعالى ذكره: وزين الدار الآخرة وبهاؤها عند ربك
(١) يظهر أن هذا مكرر.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ بِلَا بُرْهَانٍ وَلَا دَلِيلٍ وَلَا حُجَّةٍ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ أَيْ مِنْ قَبْلِ شِرْكِهِمْ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ أَيْ فيما هم فيه ليس الأمر كذلك، كقوله عز وجل: أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ [الرُّومِ:
٣٥] أَيْ لَمْ يَكُنْ ذلك. ثم قال تعالى: بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ سِوَى تَقْلِيدِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ بِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى أُمَّةٍ والمراد بها الدين هاهنا. وفي قوله تبارك وتعالى: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً [الْأَنْبِيَاءِ: ٩٢] وَقَوْلُهُمْ: وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ أي وراءهم مُهْتَدُونَ دَعْوَى مِنْهُمْ بِلَا دَلِيلٍ. ثُمَّ بَيَّنَ جل وعلا أَنَّ مَقَالَةَ هَؤُلَاءِ قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَيْهَا أَشْبَاهُهُمْ وَنُظَرَاؤُهُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ فَقَالُوا مِثْلَ مَقَالَتِهِمْ كَذلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ [الذَّارِيَاتِ: ٥٢- ٥٣] وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا:
وَكَذلِكَ مَا أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ.
ثُمَّ قال عز وجل: قُلْ أَيْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ أَيْ وَلَوْ علموا وتيقنوا صحة ما جئتم به لما انقادوا لذلك لسوء قَصْدِهِمْ وَمُكَابَرَتِهِمْ لِلْحَقِّ وَأَهْلِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ أَيْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ بِأَنْوَاعٍ من العذاب كما فصله تبارك وتعالى فِي قَصَصِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ أَيْ كَيْفَ بَادُوا وَهَلَكُوا وَكَيْفَ نَجَّى اللَّهُ المؤمنين.

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٢٦ الى ٣٥]

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨) بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩) وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ (٣٠)
وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢) وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ (٣٣) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ (٣٤) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٣٥)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَخَلِيلِهِ إِمَامِ الْحُنَفَاءِ وَوَالِدِ مَنْ بُعِثَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ
الَّذِي تَنْتَسِبُ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فِي نَسَبِهَا وَمَذْهَبِهَا أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْ أَبِيهِ وَقَوْمِهِ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَوْثَانَ، فَقَالَ:
إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَهِيَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَخَلْعُ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَوْثَانِ، وَهِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَيْ جَعَلَهَا دَائِمَةً فِي ذُرِّيَّتِهِ يَقْتَدِي بِهِ فيها من هداه الله تعالى من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي إليها.
قال عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمْ فِي قوله عز وجل: وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ يَعْنِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا يَزَالُ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ يَقُولُهَا «١»، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ يَرْجِعُ إلى ما قاله الجماعة، ثم قال جل وعلا: بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ وَآباءَهُمْ أَيْ فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ فِي ضَلَالِهِمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ أَيْ بَيِّنُ الرِّسَالَةِ وَالنِّذَارَةِ وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ أَيْ كَابَرُوهُ وَعَانَدُوهُ وَدَفَعُوا بِالصُّدُورِ وَالرَّاحِ كُفْرًا وَحَسَدًا وَبَغْيًا وَقالُوا أَيْ كَالْمُعْتَرِضِينَ عَلَى الَّذِي أَنْزَلَهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَيْ هَلَّا كَانَ إِنْزَالُ هَذَا الْقُرْآنِ عَلَى رَجُلٍ عَظِيمٍ كَبِيرٍ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ؟ يعنون مكة والطائف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما وَعِكْرِمَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ، وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِذَلِكَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَعُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ.
وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ: يَعْنُونَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَمَسْعُودَ بْنَ عَمْرٍو الثَّقَفِيَّ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: يعنون عُمَيْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَعَنْهُ أيضا أنهم يعنون عتبة بن ربيعة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: جبارا من جبابرة قريش، وعنه رضي الله عنهما أَنَّهُمْ يَعْنُونَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَحَبِيبَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيَّ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ: يَعْنُونَ عتبة بن ربيعة بمكة وابن عبد يا ليل بِالطَّائِفِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: عَنَوْا بِذَلِكَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَكِنَانَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ رَجُلٌ كَبِيرٌ مِنْ أَيِّ البلدتين كان قال الله تبارك وتعالى رَادًّا عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الِاعْتِرَاضِ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ مَرْدُودًا إِلَيْهِمْ. بَلْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجَعَلُ رِسَالَاتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُنْزِلُهَا إِلَّا عَلَى أَزْكَى الْخَلْقِ قَلْبًا وَنَفْسًا. وَأَشْرَفِهِمْ بَيْتًا، وَأَطْهَرِهِمْ أصلا.
ثم قال عز وجل مُبَيِّنًا أَنَّهُ قَدْ فَاوَتَ بَيْنَ خَلْقِهِ فِيمَا أَعْطَاهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَرْزَاقِ وَالْعُقُولِ وَالْفُهُومِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقُوَى الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، فَقَالَ: نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ الآية. وقوله جلت عظمته: لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
(١) انظر تفسير الطبري ١١/ ١٧٩.
قِيلَ مَعْنَاهُ لِيُسَخِّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْأَعْمَالِ لِاحْتِيَاجِ هَذَا إِلَى هَذَا، وَهَذَا إِلَى هَذَا، قَالَهُ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ لِيَمْلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْأَوَّلِ: ثُمَّ قال عز وجل: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أَيْ رَحْمَةُ اللَّهِ بِخَلْقِهِ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْأَمْوَالِ ومتاع الحياة الدنيا، ثم قال سبحانه وتعالى: وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً أَيْ لَوْلَا أَنْ يَعْتَقِدَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الْجَهَلَةِ أَنَّ إِعْطَاءَنَا الْمَالَ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّتِنَا لِمَنْ أَعْطَيْنَاهُ فَيَجْتَمِعُوا عَلَى الْكُفْرِ لِأَجْلِ الْمَالِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِهِمْ لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ أَيْ سَلَالِمَ وَدَرَجًا مِنْ فِضَّةٍ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ عَلَيْها يَظْهَرُونَ أَيْ يَصْعَدُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا أَيْ أغلاقا على أبوابهم وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ أَيْ جَمِيعُ ذَلِكَ يَكُونُ فِضَّةً وَزُخْرُفاً أَيْ وَذَهَبًا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زيد.
ثم قال تبارك وتعالى: وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا أَيْ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ الْحَقِيرَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ يُعَجِّلُ لَهُمْ بِحَسَنَاتِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا مَآكِلَ وَمَشَارِبَ ليوافوا الآخرة، وليس لهم عند الله تبارك وتعالى حَسَنَةً يَجْزِيهِمْ بِهَا كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ الصحيح. وورد فِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى مِنْهَا كَافِرًا شَرْبَةَ مَاءٍ» أَسْنَدَهُ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ زَكَرِيَّا بْنِ مَنْظُورٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم «لو عدلت الدنيا عند الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا أَعْطَى كَافِرًا مِنْهَا شَيْئًا».
ثم قال سبحانه وتعالى: وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ أَيْ هِيَ لَهُمْ خَاصَّةً لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، وَلِهَذَا لما قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَعِدَ إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمَشْرُبَةِ لَمَّا آلَى ﷺ من نسائه فرآه عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَاهُ بِالْبُكَاءِ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متكئا فجلس وقال: «أو فيّ شاك أنت يا ابن الخطاب؟» ثم قال ﷺ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا» «١» وَفِي رِوَايَةٍ «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ» «٢». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا وَغَيْرِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ» «٣» وَإِنَّمَا خَوَّلَهُمُ الله تعالى
(١) أخرجه البخاري في المظالم باب ٢٥، ومسلم في الرضاع حديث ١٠١، وأحمد في المسند ١/ ٣٤، ٢/ ٢/ ٢٩٨.
(٢) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٦٦ باب ٢، وابن ماجة في الزهد باب ١١.
(٣) أخرجه البخاري في الأطعمة باب ٢٩، ومسلم في اللباس حديث ٤، ٥، وابن ماجة في الأشربة باب ٢٥، وأحمد في المسند ١/ ٣٢١، ٤/ ٧٦.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولجعل لهم ﴿زخرفا﴾ أي : لزخرف لهم دنياهم بأنواع الزخارف، وأعطاهم ما يشتهون، ولكن منعه من ذلك رحمته بعباده خوفا عليهم من التسارع في الكفر وكثرة المعاصي بسبب حب الدنيا، ففي هذا دليل على أنه يمنع العباد بعض أمور الدنيا منعا عاما أو خاصا لمصالحهم، وأن الدنيا لا تزن عند اللّه جناح بعوضة، وأن كل هذه المذكورات متاع الحياة الدنيا، منغصة، مكدرة، فانية، وأن الآخرة عند اللّه تعالى خير للمتقين لربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، لأن نعيمها تام كامل من كل وجه، وفي الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون، فما أشد الفرق بين الدارين ".
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾ من فضة، ولجعل لهم ﴿زخرفا﴾
أي: لزخرف لهم دنياهم بأنواع الزخارف، وأعطاهم ما يشتهون، ولكن منعه من ذلك رحمته بعباده خوفا عليهم من التسارع في الكفر وكثرة المعاصي بسبب حب الدنيا، ففي هذا دليل على أنه يمنع العباد بعض أمور الدنيا منعا عاما أو خاصا لمصالحهم، وأن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، وأن كل هذه المذكورات متاع الحياة الدنيا، منغصة، مكدرة، فانية، وأن الآخرة عند الله تعالى خير للمتقين لربهم بامتثال أوامره -[٧٦٦]- واجتناب نواهيه، لأن نعيمها تام كامل من كل وجه، وفي الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون، فما أشد الفرق بين الدارين".
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَزُخْرُفًا
ذَهَبًا.
وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا
مَا كُلُّ ذَلِكَ إِلَّا.

إعراب الآية ٣٥ من سورة الزخرف

من كتاب: إعراب القرآن

بالصواب لأن الحروف لا تنقل عن بابها إلّا بحجة يجب التسليم لها وسقف «١» على الجمع قراءة الحسن ومجاهد وأبي رجاء الأعرج وشيبة ونافع وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي، وأما قراءة أبي عمرو وأبي جعفر وابن كثير وشبل وحميد فسقف «٢» على التوحيد. قال أبو جعفر: سقف فيما ذكر أبو عبيد جمع سقف مثل: رهن ورهن، ورأيت علي بن سليمان ينكر هذا لأنه ليس بجمع فعل مطرد. قال: ورهن جمع رهان مثل حمار وحمر، ورهان جمع رهن مثل عبد وعباد، وكذا «سقفا». وحكى الفرّاء: أن سقفا جمع سقيفة فأما قراءة من قرأ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ فتأوّلها إسماعيل بن إسحاق على أنّ «من» لواحد، قال: والمعنى: لجعلنا لكل من كفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة إلا أنه استبعد هذه القراءة، وحكي أنّ هذا متناول بعيد، واستدلّ على أن القراءة بالجمع أولى لأن بعده ومعارج وسررا وأبوابا فكذا سقف بالجمع أولى. قال أبو جعفر: الذي تأوله بعيد وأولى منه أن يكون سقف بمعنى سقف كما قال جلّ وعزّ:
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [الحج: ٥] وكما قال الشاعر: [الوافر] ٤١٠-
كلوا في بعض بطنكم تعفّوافإنّ زمانكم زمن خميص
«٣» والأحاديث تدلّ على أن القراءة سقف، وكذا نسق الكلام كما حدّثنا بكر بن سهل قال: حدّثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله جلّ وعزّ: وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً الآية والتي بعدها قال:
يقول سبحانه لولا أن جعل الناس كلّهم كفارا لجعلت للكفار لبيوتهم سقفا من فضّة ومعارج عليها من فضة وزخرفا قال: ذهبا، قال سعيد بن جبير والشعبي: لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً أي جذوعا فهذا كلّه يدل على الجمع.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٥]

وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٣٥)
وَزُخْرُفاً معطوف على سقف. وزعم الفرّاء: أنه يجوز أن يكون معناه سقفا من فضة ومن زخرف ثم حذفت من فنصب. والقول الأول أولى بالصواب. وزعم ابن زيد أن الزخرف متاع البيت فأما أكثر أهل التفسير منهم ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة فقالوا:
الزخرف الذهب، وقال الشعبي: الزخرف الذهب والفضة. قال أبو جعفر: والزخرف في اللغة، على ما حكاه محمد بن يزيد، الزينة قال: يقال: بنى داره فزخرفها أي زيّنها وحسّنها. وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فاللام للتوكيد عند البصريين، وعند الكوفيين
(١) انظر تيسير الداني ١٥٩، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٨٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ١٥، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٨٥.
(٣) الشاهد بلا نسبة في الكتاب ١/ ٢٧١، وأسرار العربية ص ٣٢٣، وتخليص الشواهد ١٥٧، وخزانة الأدب ٧/ ٥٣٧، والدرر ١/ ١٥٢، وشرح المفصّل ٥/ ٨، والمقتضب ٢/ ١٧٢، وهمع الهوامع ١/ ٥٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٥ من سورة الزخرف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لَمَّا

(لَمَا) بتخفيف الميم

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(لَمَّا) بتشديد الميم

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والآخِرَةُ﴾ يعني: دار الجنة ﴿عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ خاصّة لهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩٥.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾، قال: خصوصًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو كانت الدنيا تَزِنُ عند الله جناحَ بعوضة ما سقى كافرًا منها شَرْبَةَ ماء»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٤‏/‏٣٥٦ (٢٤٧٣)، وابن ماجه ٥‏/‏٢٣٠ (٤١١٠)، والحاكم ٤‏/‏٣٤١ (٧٨٤٧). قال الترمذي: «هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «زكريا بن منظور ضعّفوه». وقال أبو نعيم في الحلية ٣‏/‏٢٥٣: «هذا حديث غريب من حديث عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٢١٣: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف زكريا». وقال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٢٩٩-٣٠١ (٦٨٦): «الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب». وقال في موضع آخر ٢‏/‏٦٢٢-٦٢٣ (٩٤٣): «والصواب أن الحديث صحيح لغيره؛ فإن له شواهد تقويه».
٢
عن كعب [الأحبار] -من طريق سليمان بن القيس العامري- قال: إنّي لَأَجِدُ في بعض الكتب: لولا أن يحزن عبدي المؤمن لكلَّلْتُ رأسَ الكافر بإكليل، فلا يُصدع، ولا ينبض منه عِرق يوجع١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏٣٣٤.
٣
عن أبان بن أبي عيّاش -من طريق معمر- قال: يقول: لولا أن يشُقَّ على عبدي المؤمن لجعلتُ على رأس الكافر إكليلًا مِن حديد، فلا يُصدع أبدًا، ولا يحزن أبدًا، ولا تصيبه نكْبَة أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٩٧.

قراءات

قول واحد
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: لم أكن أدري ما الزُّخرفُ حتى سمعنا في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (بَيْتٌ مِّن ذَهَبٍ)١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣١٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٤١. وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٩‏/‏٨٥.

تفسير الآية

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وزُخْرُفًا﴾: وهو الذّهب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٩٢، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٠٥، والفتح ٨‏/‏٥٦٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وزُخْرُفًا﴾، يقول: ذهبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٩٣.
٣
عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿وزُخْرُفًا﴾، قال: الذّهب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٤
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- والزُّخرف: الذَّهب والفِضّة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣١٥.
٥
عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وزُخْرُفًا﴾، قال: بيتًا من ذهب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٩٦، وابن جرير ٢٠‏/‏٥٩٢.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وزُخْرُفًا﴾، قال: الذّهب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٩٦، وابن جرير ٢٠‏/‏٥٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وزُخْرُفًا﴾: الزُّخرف: الذّهب. قال: قد -واللهِ- كانت تُكْرَه ثياب الشُّهرة. وذُكر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «إيّاكم والحُمرةَ؛ فإنها مِن أحبّ الزِّينة إلى الشيطان»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٩٢-٥٩٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن عطية (٧/٥٤٦) معلِّقًا: «الحُسن أحمر، والشهوات تتبعه».
٨
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وزُخْرُفًا﴾، قال: الذّهب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٩٣.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزُخْرُفًا﴾ يقول: وجعلنا كلَّ شيء لهم مِن ذهب، ﴿وإنْ كُلُّ ذلِكَ﴾ يقول: وما كلّ الذي ذُكر ﴿لَمّا﴾ إلا ﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يتمتّعون فيها قليلًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩٥.
١٠
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وزُخْرُفًا﴾، قال: الذّهب١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٢٧٢.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وزُخْرُفًا﴾: لجعلنا هذا لأهل الكفر، يعني: لبيوتهم سُقُفًا من فِضّة وما ذُكر معها. قال: والزُّخرف -سوى هذا الذي سمّي؛ السقف، والمعارج، والأبواب، والسُّرر-: من الأثاث، والفرش، والمتاع١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٩٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ جرير (٢٠/٥٩٣) قول ابن زيد، ثم علَّق عليه بقوله: «والزّخرف -على قول ابن زيد هذا-: هو ما يتخذه الناس في منازلهم مِن الفرش، والأمتعة، والأثاث». وذكر ابنُ عطية (٧/٥٤٦) أن فرقة قالت: الزخرف: التزاويق والنّقش ونحوه من التزيين. وعلَّق عليه بقوله: «وشاهد هذا القول: ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ [يونس:٢٤]».
التفسير بالمأثور لسورة الزخرف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٥ من سورة الزخرف

٤ وقفات في هذه الآية

  • }والآخرة عند ربك للمتقين } اللهم اجعلنا من المتقين .

    — نايف الفيصل

  • تأملات فى تفسير ابن كثير (الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوض)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • اختر ما عند الله وازهد بما عند الناس. ﴿وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلمُتَّقينَ﴾

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الزخرف آية 35

    — حازم شومان

ترجمات معاني الآية ٣٥ من سورة الزخرف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(35) And gold ornament. But all that is not but the enjoyment of worldly life. And the Hereafter with your Lord is for the righteous.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال