الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
والزُّخْرُفُ : قال ابن عَبَّاس، والحسن، وقتادة والسُّدِّيُّ : هو الذهب، وقالت فرقة : الزُّخْرُفُ : التزاويق والنَّقْش ونحوه ؛ وشاهده :﴿حتى إِذَا أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا﴾ [يس: ٢٤] وقرأ الجمهور :﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا﴾ بتخفيف الميم من ( لما ) ؛ فإنْ مُخَفَّفَةٌ من الثقيلة، واللام في ( لما ) داخلةٌ ؛ لتَفْصِلَ بين النفي والإيجاب، وقرأ عاصم، وحمزة، وهشام بخلافٍ عنه بتشديد الميم من ( لمَّا ) ؛ فإنْ نافيةٌ بمعنى مَا، ولَمَّا بمعنى إلاَّ، أي : وما كُلُّ ذلك إلاَّ متاعُ الحياة الدنيا، وفي قوله سبحانه :﴿والآخرة عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وعْدٌ كريمٌ، وتحريضٌ على لزوم التقوى، إذْ في الآخرة هو التباينُ الحقيقيُّ في المنازل ؛ قال الفخر : بَيَّنَ تعالى أَنَّ كُلَّ ذلك متاع الحياة الدنيا، وأَمَّا الآخرة فهي باقيةٌ دائمةٌ، وهي عند اللَّه وفي حُكْمِهِ للمتَّقِينَ المُعْرِضِينَ عَنْ حُبِّ الدنيا، المقبلين على حُبِّ المَوْلَى، انتهى.