بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَزُخْرُفاً﴾ وهو الذهب يعني : لجعلنا هذا كله من ذهب وفضة. وروي عن النبي ﷺ أنه قال :" لَوْلاَ أنْ يَجْزَعَ عَبْدِي المُؤْمن، لَعَصَّبْتُ الكَافِرَ بِعِصَابةٍ مِن حَدِيدٍ، وَلَصَبَبْتُ عَلَيه الدُّنْيَا صَبّاً " وإنما أراد بعصابة الحديد، كناية عن صحة البدن، يعني : لا يصدع رأسه، ثم أخبر أن ذلك كله مما يفنى. فقال :﴿وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا متاع الحياة الدنيا والآخرة عِندَ رَبّكَ﴾ و﴿ما﴾ ها هنا زيادة ومعناه : وإن كل ذلك لمتاع. ويقال : وما ذلك إلا متاع الحياة الدنيا، يفنى ولا يبقى ﴿والآخرة﴾ يعني : الجنة للذين يتقون الشرك، والمعاصي والفواحش. قرأ عاصم، وابن عامر في رواية هشام :﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا﴾ بتشديد الميم، وقرأ الباقون بالتخفيف. فمن قرأ بالتخفيف، فما للصلة والتأكيد. ومن قرأ بالتشديد فمعناه : وما كل ذلك إلا متاع. وقال مجاهد كنت لا أعلم ما الزخرف، حتى سمعت في قراءة عبد الله بيتاً من ذهب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى