البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وزخرفاً. قال الزمخشري : وجعلنا لهم زخرفاً، ويجوز أن يكون الأصل : سقفاً من فضة وزخرف، يعني : بعضها من فضة وبعضها من ذهب، فنصب عطفاً على محل من فضة. انتهى.
والزخرف : الذهب هنا، قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي.
وفي الحديث :« إياكم والحمرة فإنها من أحب الزينة إلى الشيطان » قال ابن عطية : الحسن أحمر، والشهوات تتبعه. انتهى.
قال بعض شعرائنا :
وصبغت درعك من دماء كماتهملما رأيت الحسن يلبس أحمرا
وقال ابن زيد : الزخرف : أثاث البيت، وما يتخذ له من السرور والنمارق.
وقال الحسن : النقوش، وقيل : التزاويق، كالنقش.
وقرأ الجمهور : لما، بفتح اللام وتخفيف الميم : هي مخففة من الثقيلة، واللام الفارقة بين الإيجاب والنفي، وما : زائدة، ومتاع : خبر كل.
وقرأ الحسن، وطلحة، والأعمش، وعيسى، وعاصم، وحمزة : لما، بتشديد الميم، وإن : نافية، ولما : بمعنى إلا.
وقرأ أبو رجاء، وأبو حيوة : لما، بكسر اللام، وخرّجوه على أن ما موصولة، والعائد محذوف تقديره : للذي هو متاع كقوله :﴿تماماً على الذين أحسن﴾ وإن في هذا التخريج هي المخففة من الثقيلة، وكل : مبتدأ وخبره في المجرور، أي : وإن كل ذلك لكائن، أو لمستقر الذي هو متاع، ومن حيث هي المخففة من الثقيلة، كان الإتيان باللام هو الوجه، فكان يكون التركيب لكما متاع، لكنه قد تحذف هذه اللام إذا دل المعنى على أن إن هي المخففة من الثقيلة، فلا يجر إلى ذكر اللام الفارقة، ومن ذلك قول الشاعر :
ونحن أباة الضيم من آل مالكوإن مالك كانت كرام المعادن
يريد : لكانت، ولكنه حذف لأنه لا يتوهم في إن أن تكون نافية، لأن صدر البيت يدل على المدح، وتعين إن لكونها المخففة من الثقيلة.
﴿والآخرة عند ربك للمتقين﴾ : أي ونعيم الآخرة، وفيه تحريض على التقوى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى