الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله :﴿وزخرفا﴾ أي : ولجعلنا لهم مع ذلك زخرفا، يعني : الذهب، قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي والضحاك(١) وقال ابن زيد : الزخرف : ما يتخذه الناس في منازلهم من الفرش والأمتعة والأثاث(٢).
وقال مجاهد : كنت لا أدري ما الزخرف(٣) حتى(٤) وجدته في قراءة عبد الله ذهبا.
والزخرف في اللغة : الزينة، يقال : زخرف داره، أي : زينها. والتقدير في الآية عند من جعل الزخرف الذهب : لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومن زخرف. ثم حذف ( من ) فنصب الزخرف.
قال الطبري : لو كانت القراءة في الزخرف بالخفض لكان حسنا على معنى :/ من فضة من زخرف(٥).
وقيل التقدير : وجعلنا لهم زخرفا – بغير حذف حرف خفض(٦) – وهو أقوى وأحسن.
والمعارج : الدرج، وجمعت على مفاعل وواحدها معراج، وكان حقها معاريج بالياء، كمناديل جمع مناديل، لكنها جمعت على(٧) الواحد معرج وهي لغة، يقول(٨) :( معرج ومعراج )(٩) كمفتح ومفتاح.
ولذلك تقول(١٠) في جمع مفتح :( مفاتح، وإن شئت )(١١)، مفاتبيح على جمع مفتاح.
ثم قال تعالى :﴿وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا﴾ هذا تقليل وتصغير لأمر الدنيا، إذ هي زائلة عن قليل، ولا خير في شيء لا يدوم.
والمعنى : وما(١٢) كل ما تقدم ذكره من ( الفضة والذهب )(١٣) والسرر إلا مسافة متاع يستمتع به أهل الدنيا في دنياهم.
﴿والآخرة عند ربك للمتقين﴾ أي : وزينة الآخرة ونعيمها خير عند ربك لمن اتقاه فجَدَّ وطاعته وتجنبَ معاصيه.
والمعنى : وثواب(١٤) الآخرة وجزاء الآخرة خير(١٥) عند ربك للمتقين. واللام ( من و ( لما ) )(١٦) عند الكوفيين بمعنى إلا، هي لام التوكيد عند البصريين. و( ما ). زائدة(١٧)، وقيل : هي بمعنى :( شيء )(١٨).
١ انظر جامع البيان ٢٥/٤٣، وجامع القرطبي ١٦/٨٧، والمحرر الوجيز ١٤/٢٥٦، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٨..
٢ انظر جامع البيان ٢٥/٤٣، وإعراب النحاس ١٦/٨٧، والمحرر الوجيز ١٤/٢٥٦، وجامع القرطبي ١٦/٨٧..
٣ (ح): زخرفا..
٤ (ت): وحتى..
٥ انظر جامع البيان ٢٥/٤٣..
٦ ساقط من (ت)..
٧ (ت): على أن..
٨ (ت): يقال..
٩ متآكل في (ح)..
١٠ (ح): يقول..
١١ ساقط من (ح)..
١٢ (ت): وأما..
١٣ (ح): الذهب والفضة..
١٤ في طرة (ت)..
١٥ ساقط من (ح)..
١٦ (ح): لمن لما..
١٧ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٠، وإعراب النحاس ٤/١٠٩..
١٨ انظر إعراب النحاس ٤/١٠٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى