الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿لَمَّا متاع الحياة﴾ اللام هي الفارقة بين إن المخففة والنافية. وقرىء بكسر اللام، أي : للذي هو متاع الحياة، كقوله تعالى :﴿مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً﴾ [البقرة: ٢٦] ولما بالتشديد بمعنى إلا، وإن نافية. وقرىء «إلا » وقرىء : وما كل ذلك إلا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: لما قال :﴿خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢] فقلل أمر الدنيا وصغرها : أردفه ما يقرّر قلة الدنيا عنده من قوله :﴿وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة﴾ أي : ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا عليه، لجعلنا لحقارة زهرة الحياة الدنيا عندنا للكفار سقوفاً ومصاعد وأبواباً وسرراً كلها من فضة وزخرف، وجعلنا لهم زخرفاً، أي : زينة من كل شيء. والزخرف : الزينة والذهب. ويجوز أن يكون الأصل : سقفاً من فضة وزخرف، يعني : بعضها من فضة وبعضها من ذهب، فنصب عطفاً على محل ﴿مِن فِضَّةٍ﴾ وفي معناه قول رسول الله ﷺ :" لو وزنت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء "
فإن قلت : فحين لم يوسع على الكافرين للفتنة التي كان يؤدّي إليها التوسعة عليهم من إطباق الناس على الكفر لحبهم الدنيا وتهالكهم عليها، فهلا وسع على المسلمين ليطبق الناس على الإسلام ؟ قلت : التوسعة عليهم مفسدة أيضاً لما تؤدى إليه من الدخول في الإسلام لأجل الدنيا، والدخول في الدين لأجل الدنيا من دين المنافقين، فكانت الحكمة فيما دبر : حيث جعل في الفريقين أغنياء وفقراء، وغلب الفقر على الغنى.
لما قال :﴿خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢] فقلل أمر الدنيا وصغرها : أردفه ما يقرّر قلة الدنيا عنده من قوله :﴿وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة﴾ أي : ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا عليه، لجعلنا لحقارة زهرة الحياة الدنيا عندنا للكفار سقوفاً ومصاعد وأبواباً وسرراً كلها من فضة وزخرف، وجعلنا لهم زخرفاً، أي : زينة من كل شيء. والزخرف : الزينة والذهب. ويجوز أن يكون الأصل : سقفاً من فضة وزخرف، يعني : بعضها من فضة وبعضها من ذهب، فنصب عطفاً على محل ﴿مِن فِضَّةٍ﴾ وفي معناه قول رسول الله ﷺ :" لو وزنت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء "
فإن قلت : فحين لم يوسع على الكافرين للفتنة التي كان يؤدّي إليها التوسعة عليهم من إطباق الناس على الكفر لحبهم الدنيا وتهالكهم عليها، فهلا وسع على المسلمين ليطبق الناس على الإسلام ؟ قلت : التوسعة عليهم مفسدة أيضاً لما تؤدى إليه من الدخول في الإسلام لأجل الدنيا، والدخول في الدين لأجل الدنيا من دين المنافقين، فكانت الحكمة فيما دبر : حيث جعل في الفريقين أغنياء وفقراء، وغلب الفقر على الغنى.
فإن قلت : فحين لم يوسع على الكافرين للفتنة التي كان يؤدّي إليها التوسعة عليهم من إطباق الناس على الكفر لحبهم الدنيا وتهالكهم عليها، فهلا وسع على المسلمين ليطبق الناس على الإسلام ؟ قلت : التوسعة عليهم مفسدة أيضاً لما تؤدى إليه من الدخول في الإسلام لأجل الدنيا، والدخول في الدين لأجل الدنيا من دين المنافقين، فكانت الحكمة فيما دبر : حيث جعل في الفريقين أغنياء وفقراء، وغلب الفقر على الغنى.
لما قال :﴿خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢] فقلل أمر الدنيا وصغرها : أردفه ما يقرّر قلة الدنيا عنده من قوله :﴿وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة﴾ أي : ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا عليه، لجعلنا لحقارة زهرة الحياة الدنيا عندنا للكفار سقوفاً ومصاعد وأبواباً وسرراً كلها من فضة وزخرف، وجعلنا لهم زخرفاً، أي : زينة من كل شيء. والزخرف : الزينة والذهب. ويجوز أن يكون الأصل : سقفاً من فضة وزخرف، يعني : بعضها من فضة وبعضها من ذهب، فنصب عطفاً على محل ﴿مِن فِضَّةٍ﴾ وفي معناه قول رسول الله ﷺ :" لو وزنت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء "
فإن قلت : فحين لم يوسع على الكافرين للفتنة التي كان يؤدّي إليها التوسعة عليهم من إطباق الناس على الكفر لحبهم الدنيا وتهالكهم عليها، فهلا وسع على المسلمين ليطبق الناس على الإسلام ؟ قلت : التوسعة عليهم مفسدة أيضاً لما تؤدى إليه من الدخول في الإسلام لأجل الدنيا، والدخول في الدين لأجل الدنيا من دين المنافقين، فكانت الحكمة فيما دبر : حيث جعل في الفريقين أغنياء وفقراء، وغلب الفقر على الغنى.