معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن﴾ أي يعرض عن ذكر الرحمن فلم يخف عقابه، ولم يرج ثوابه، يقال : عشوت إلى النار أعشو عشواً، إذا قصدتها مهتدياً بها، وعشوت عنها : أعرضت عنها، كما يقال : عدلت إلى فلان، وعدلت عنه، وملت إليه، وملت عنه. قال القرظي : يولي ظهره عن ذكر الرحمن وهو القرآن. قال أبو عبيدة والأخفش : يظلم بصره عنه. قال الخليل بن أحمد : أصل العشو النظر ببصر ضعيف. وقرأ ابن عباس : ومن يعش بفتح الشين أي يعم، يقال عشي يعشى عشياً إذا عمى فهو أعشى، وامرأة عشواء. ﴿نقيض له شيطاناً﴾ قرأ يعقوب :﴿يقيض﴾ بالياء، والباقون بالنون، نسبب له شيطاناً لنضمه إليه ونسلطه عليه. ﴿فهو له قرين﴾ لا يفارقه، يزين له العمى ويخيل إليه أنه على الهدى.