الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله عزَّ وجلَّ :﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن﴾ الآية، وعَشَا يَعْشُو معناه : قَلَّ الإبصارُ منه، ويقال أيضاً : عَشِيَ الرجلُ يعشى : إذا فَسَدَ بَصَرُه، فلم يَرَ، أَو لَمْ يَرَ إلاَّ قليلاً، فالمعنى في الآية : ومَنْ يَقِلُّ بَصَرُهُ في شرع اللَّه، ويغمضُ جفونه عن النَّظَرِ في ذِكْرِ الرحمن، أي : فيما ذكَّر به عباده، أي : فيما أنزله من كتابه، وأوحاه إلى نَبِيِّه.
وقوله :﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً﴾ أي : نُيَسِّرْ له، ونُعِدَّ، وهذا هو العقاب على الكفر بالحتم وعدمِ الفلاحِ، وهذا كما يقال : إنَّ اللَّه تعالى يُعَاقِبُ على المعصية بالتزيُّد في المعاصي، ويجازي على الحسنة بالتزيُّد من الحَسَنَاتِ، وقد روي هذا المعنى مرفوعاً. قال ( ص ) :﴿وَمَن يَعْشُ﴾ الجمهور بضم الشين، أي : يَتَعَامَ ويتجاهَلْ، ف ﴿مَنْ﴾ شرطيةٌ، و﴿يَعْشُ﴾ مجزومٌ بها، و﴿نُقَيِّضْ﴾ جوابُ ﴿مَنْ﴾، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى