التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا﴾ يعش من قولك : عشى الرجل إذا أظلم بصره، والمراد به هنا : ظلمة القلب والبصيرة، وقال الزمخشري : يعشى بفتح الشين إذا حصلت الآفة في عينيه، ويعشو بضم الشين إذا نظر نظرة الأعشى وليس به آفة، فالفرق بينهما كالفرق بين قولك عمى وتعامى، فمعنى القراءة بالضم يتجاهل ويجحد مع معرفته بالحق، والظاهر أن ذلك عبارة عن الغفلة وإهمال النظر، وذكر الرحمن، وقال الزمخشري يريد به القرآن، وقال ابن عطية : يريد به ما ذكر الله به عباده من المواعظ، فالمصدر مضاف إلى الفاعل، ويحتمل عندي أن يريد ذكر العبد لله، ومعنى الآية : أن من غفل عن ذكر الله يسر الله له شيطانا يكون له قرينا، فتلك عقوبة على الغفلة عن الذكر بتسليط الشيطان كما أن من داوم على الذكر تباعد عنه الشيطان.