الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
قرىء «ومن يعش » بضم الشين وفتحها. والفرق بينهما أنه إذا حصلت الآفة في بصره قيل : عش. وإذا نظر نظر العشى ولا آفة به قيل عشا. ونظيره : عرج، لمن به الآفة. وعرج، لمن مشى مشية العرجان من غير عرج. قال الحطيئة :
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ ***
أي : تنظر إليها نظر العشيّ لما يضعف بصرك من عظم الوقود واتساع الضوء. وهو بَيِّنٌ في قول حاتم :
وقرىء «يعشوا » على أنّ من موصولة غير مضمنة معنى الشرط. وحق هذا القارىء أن يرفع نقيض. ومعنى القراءة بالفتح : ومن يعم ﴿عَن ذِكْرِ الرحمن﴾ وهو القرآن، كقوله تعالى :﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ﴾ [البقرة: ١٨] وأما القراءة بالضم فمعناها : ومن يتعام عن ذكره، أي : يعرف أنه الحق وهو يتجاهل ويتغابى، كقوله تعالى :﴿وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتها أَنفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً﴾ نخذله ونخل بينه وبين الشياطين، كقوله تعالى :﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء﴾ [فصلت: ٢٥]، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشياطين عَلَى الكافرين﴾ [مريم: ٨٣] وقرىء «نقيض » أي : يقيض له الرحمن ويقيض له الشيطان.
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ ***
أي : تنظر إليها نظر العشيّ لما يضعف بصرك من عظم الوقود واتساع الضوء. وهو بَيِّنٌ في قول حاتم :
| أَعْشُو إِذَا مَا جَارَتِي بَرَزَت | حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي الْخُدْرُ |