الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى : جل ذكره :﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين﴾، أي : ومن يعرض عن الإيمان بما(١) أنزل الله عز وجل من كتابه. هذا قول قتادة، وهو قول الفراء(٢)، وقال المبراد :( يَعشُ : يتعامى )(٣).
ومنه قول الشاعر :
متى تأته(٤) تعْشو إلى ضوء ناره( تجد خير نار عندها خير موقد(٥) )(٦)
وقيل : معنى ( يعش : يعم )(٧)، روي ذلك عن ابن عباس(٨).
ولا يصح على هذا المعنى ( إلا بفتح )(٩) الشين.
يقال : عشى يعشى عشى، إذ قرب من العمى.
والأعشى(١٠) : الذي قد ركب بصره ضُعْفٌ وظلمة. ومنه يقال : جاء فلان إلى فلان يعشو، إذا جاءه ليلا لما يركب بصره من الظلمة.
وعلى ذلك أيضا يتأول قول الشاعر.
متى تأته(١١) تعشو إلى ضوء ناره( تجد خير نار عندها خير موقد(١٢) ).
أي : متى تأتيه(١٣) ليلا.
وحكى بعض أهل اللغة : عشى عن ذكر الله، إذ لم ينتفع به، كما أن الأعشى لا ينتفع بكل بصره في الضوء(١٤).
ويقال : عشى يعشى، إذا صار أعشى. وعشا يعشو إذا لحقه ما يلحق الأعشى، وهو من(١٥) ذوات الواو لقولهم : امرأة(١٦) عشواء(١٧). فاليا هي عشى منقلبة من واو. ولذلك قال النحويون : العشا في البصر يكتب بالألف.
فتحقيق معنى الآية : ومن لا ينظر في حجج الله عز وجل وأدلته ييسر(١٨) الله له شيطانا، فهو له(١٩) قرين.
قال قتادة : إذا أعرض عن ذكر الله سبحانه يقيض له(٢٠) الله عز وجل قرينا من الشياطين(٢١). قال السدي : ومن يعش : من يعرض(٢٢).
وقال ابن عباس وابن زيد : ومن يعش : يعم(٢٣).
١ (ت): مما..
٢ انظر معاني الفراء ٣/٣٢..
٣ (ح): يتعاموا. وانظر إعراب النحاس ٤/١٠٩..
٤ (ح): تأتيه. ولعل خطأ لأنه مجزوم بحذف حرف العلة..
٥ ساقط من (ح)..
٦ هذا البيت للحطيئة، وهو من قصيدة مدح بها بغيض بن عامر التميمي. وهو من البحر الطويل.
انظر ديوان الحطيئة ٥١، والكتاب ٣/٨٦، ومجاز أبي عبيدة ٢/٢٠٤ ومعاني الأخفش ٢/٦٨٩، ومشكل القرآن وغريبه ٢/١٢٣، وخزانة الأدب ٣/٧٤..

٧ (ت): يعشيهم..
٨ انظر الدر المنثور ٧/٣٧٨..
٩ (ح): أن يفتح..
١٠ (ح): والأعش..
١١ (ح): تأتيه ولعله خطأ انظر تعليله قبل..
١٢ ساقط من (ح)..
١٣ (ح): تأتيه. ولعله خطأ. انظر تعليله قبل..
١٤ انظر إعراب النحاس ٤/١١٠..
١٥ (ح): مثل..
١٦ ساقط من (ت)..
١٧ انظر إعراب النحاس ٤/١١٠..
١٨ (ح): يبسير..
١٩ (ح): للشيطان..
٢٠ ساقط من (ح)..
٢١ (ت): الشيطان..
٢٢ انظر جامع البيان ٢٥/٤٤، ونسب القرطبي في جامعه هذا القول إلى قتادة ١٦/٩٠..
٢٣ (ح): من يعم. وهذا القول أورده الطبري في جامع البيان عن ابن زيد فقط ٢٥/٤٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى