السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿وأنهم﴾ أي : القرناء ﴿ليصدونهم﴾ أي : العاشين ﴿عن السبيل﴾ أي : الطريق الذي من حاد عنه هلك لأنه لا طريق له في الحقيقة سواه ﴿ويحسبون﴾ أي : العاشون مع سيرهم في المهالك لتزيين القرناء بإحضار الحظوظ والشهوات وإبعاد المواعظ ﴿أنهم مهتدون﴾ أي : غريقون في هذا الوصف لما يستدرجون به من التوسعة عليهم والتضييق على الذاكرين.
تنبيه : ذكر الإنسان والشيطان بلفظ الجمع لأن قوله تعالى :﴿ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطاناً﴾ فهو له قرين يفيد : الجمع وإن كان اللفظ على الواحد، قال أبو حيان : الظاهر أن ضميري النصب في وأنهم ليصدونهم : عائدان على مَنْ من حيث معناها وأما لفظها أولاً فأفراد في له وله ثم راعى معناها فجمع في قوله تعالى :﴿وإنهم ليصدونهم﴾ والضمير المرفوع على الشيطان لأن المراد به الجنس ولأن كل كافر معه قرينه، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة : بفتح السين والباقون بكسرها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى