تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
تفريع على جملة ﴿أفأنت تسمع الصم﴾ [الزخرف: ٤٠] إلى آخرها المتضمنة إيماء إلى التأييس من اهتدائهم، والصريحة في تسلية النبي ﷺ من شدة الحرص في دعوتهم، فجاء هنا تحقيق وَعد بالانتقام منهم، ومعناه : الوعد بإظهار الدِين إن كان في حياة النبي ﷺ أو بعد وفاته، ووعيدهم بالعقاب في الدّنيا قبل عقاب الآخرة، فلأجل الوفاء بهذين الغرضين ذُكر في هذه الجملة أمران : الانتقام منهم لا محالة، وكونُ ذلك واقعاً في حياة الرّسول ﷺ أو بعد وفاته. والمفرّع هو ﴿فإنا منهم منتقمون﴾ وما ذكر معه، فمراد منه تحقق ذلك على كل تقدير.
و ( إما ) كلمتان متصلتان أصلهما ( إنْ ) الشرطية و ( مَا ) زائدة بعد ( إنْ )، وأدغمت نون ( إنْ ) في الميم من حرف ( مَا )، وزيادةُ ( ما ) للتأكيد، ويكثر اتصال فعل الشرط بعد ( إن ) المزيدة بعدها ( ما ) بنون التوكيد زيادة في التأكيد، ويكتبونها بهمزة وميم وألف تبعاً لحالة النطق بها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى