المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فإما نذهبن بك﴾ الآية تتضمن وعيداً واقعاً، وذهب جمهور العلماء إلى أن المتوعدين هم الكفار، وأن الله تعالى أرى نبيه الذي توعدهم في بدر والفتح وغير ذلك، وذهب الحسن وقتادة إلى أن المتوعدين هم في هذه الأمة، وأن الله تعالى أكرم نبيه على أن ينتقم منهم بحضرته وفي حياته، فوقعت النقمة منهم بعد أن ذهب به، وذلك في الفتن الحادثة في صدر الإسلام مع الخوارج وغيرهم، قال الحسن وقتادة : أكرم الله نبيه على أن يرى في أمته ما يكره كما رأى الأنبياء، فكانت بعد ذهابه ﷺ، وقد روي حديث عن جابر بن عبد الله أنه قال : سمعت رسول الله ﷺ قرأ :﴿فإنا منهم منتقمون﴾ فقال : بعلي بن أبي طالب(١) والقول الأول من توعد الكفار أكثر.
١ قال السيوطي في (الدر المنثور):"أخرج ابن مردويه من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ في قوله:﴿فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون﴾:(نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى