فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الذي وعدناهم﴾ من العذاب قبل موتك ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ﴾ متى شئنا عذبناهم. قال كثير من المفسرين : قد أراه الله ذلك يوم بدر. وقال الحسن وقتادة : هي في أهل الإسلام، يريد ما كان بعد النبي ﷺ من الفتن، وقد كان بعد النبي فتنة شديدة، فأكرم الله نبيه، وذهب به، فلم يره في أمته شيئاً من ذلك، والأوّل أولى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عثمان المخزومي أن قريشاً قالت : قيضوا لكل رجل من أصحاب محمد رجلاً يأخذه، فقيضوا لأبي بكر طلحة بن عبيد الله، فأتاه، وهو في القوم، فقال أبو بكر : إلاّم تدعوني ؟ قال : أدعوك إلى عبادة اللات والعزّى. قال أبو بكر : وما اللات ؟ قال : أولاد الله. قال : وما العزّى. قال : بنات الله. قال أبو بكر : فمن أمهم ؟ فسكت طلحة، فلم يجبه، فقال لأصحابه : أجيبوا الرجل، فسكت القوم، فقال طلحة : قم يا أبا بكر أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله، فأنزل الله :﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن﴾ الآية. وثبت في صحيح مسلم، وغيره أن مع كل إنسان قريناً من الجنّ. وأخرج ابن مردويه عن عليّ في قوله :﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ قال : ذهب نبيه ﷺ، وبقيت نقمته في عدوّه. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الذي وعدناهم﴾ قال : يوم بدر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب من طرق عنه في قوله :﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ قال : شرف لك ولقومك. وأخرج ابن عدّي، وابن مردويه عن عليّ، وابن عباس قالا : كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه على القبائل بمكة، ويعدهم الظهور، فإذا قالوا : لمن الملك بعدك ؟ أمسك، فلم يجبهم بشيء ؛ لأنه لم يؤمر في ذلك بشيء حتى نزلت :﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾، فكان بعد إذا سئل قال : قريش، فلا يجيبونه حتى قبلته الأنصار على ذلك. وأخرج عبد بن حميد من طريق الكلبي عن ابن عباس في قوله :﴿وَاسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا﴾ قال : اسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك من رسلنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى