اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أظهرها : أن من موصولة، وهي مفعولة للسؤال، كأنه قيل : وأسْأَل الذي أرسلناهُ من قبلك عَمَّا أرْسِلُوا به، فإنهم لم يرسلوا إلا بالتوحيد(١).
الثاني : أنه على حذف حرف الجر على أنه المسؤول عنه والمسؤول الذي هو المفعول الأول محذوف تقديره واسْأَلْنَا عَمَّنْ أَرْسَلْنَاهُ(٢).
الثالث : أن من استفهامية، مرفوعة بالابتداء، و«أرسلنا » خبره والجملة معلقة للسؤال فيكون في محل نصب على إسقاط الخافض(٣).
وهذا ليس بظاهر بل الظاهر أن المعلق للسؤال إنما هو الجملة الاستفهامية من قوله :«أَجَعَلْنَا ».
اختلف في هؤلاء المسؤولين، فروى عطاء عن ابن عباس ( رضي الله عنهم ) قال :«لما أُسْرِيَ بالنَّبِي ﷺ إلى المسجد الأقصى بعث له آدم وولده من المرسلين فَأّذَّنَ جبْريلُ ثم أقام وقال : يا محمد تقدم فصل بهم، فلما فرغ من الصلاة قال له جبريل : سل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا. . . الآية. فقال رسول الله ﷺ لا أسأل قد اكتفيت، ولست شَاكاً فيه » وهذا قول الزهري، وسعيد بن جبير، وابن زيد ؛ قالوا : جمع له الرسل ليلة أسري به وأمر أن يسألهم، فلم يسأل ولم يشك(٤).
وقال أكثر المفسرين : سَلْ مُؤْمِني أهْلِ الكتاب الذين أرسلت إليهم الأنبياء هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد، وهو قول ابن عباس في سائر الروايات ومجاهد وقتادة والضحاك والسدي والحسن، ويدل عليه قراءة عبد الله وأبي : واسأل الذين أرسلنا إليهم قَبْلَك مِنْ رُسُلِنَا ومعنى الأمر بالسؤال التقرير لمشركي قريش أنه لم يأت رسوله بعبادة غير الله عز وجل.
وقال عطاء سؤال الأنبياء الذين كانوا قبله ممتنع، فكأن المراد منه : انظر في هذه المسألة بعقلك وتدبرها بفهمك(٥).
أظهرها : أن من موصولة، وهي مفعولة للسؤال، كأنه قيل : وأسْأَل الذي أرسلناهُ من قبلك عَمَّا أرْسِلُوا به، فإنهم لم يرسلوا إلا بالتوحيد(١).
الثاني : أنه على حذف حرف الجر على أنه المسؤول عنه والمسؤول الذي هو المفعول الأول محذوف تقديره واسْأَلْنَا عَمَّنْ أَرْسَلْنَاهُ(٢).
الثالث : أن من استفهامية، مرفوعة بالابتداء، و«أرسلنا » خبره والجملة معلقة للسؤال فيكون في محل نصب على إسقاط الخافض(٣).
وهذا ليس بظاهر بل الظاهر أن المعلق للسؤال إنما هو الجملة الاستفهامية من قوله :«أَجَعَلْنَا ».
فصل
اختلف في هؤلاء المسؤولين، فروى عطاء عن ابن عباس ( رضي الله عنهم ) قال :«لما أُسْرِيَ بالنَّبِي ﷺ إلى المسجد الأقصى بعث له آدم وولده من المرسلين فَأّذَّنَ جبْريلُ ثم أقام وقال : يا محمد تقدم فصل بهم، فلما فرغ من الصلاة قال له جبريل : سل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا. . . الآية. فقال رسول الله ﷺ لا أسأل قد اكتفيت، ولست شَاكاً فيه » وهذا قول الزهري، وسعيد بن جبير، وابن زيد ؛ قالوا : جمع له الرسل ليلة أسري به وأمر أن يسألهم، فلم يسأل ولم يشك(٤).
وقال أكثر المفسرين : سَلْ مُؤْمِني أهْلِ الكتاب الذين أرسلت إليهم الأنبياء هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد، وهو قول ابن عباس في سائر الروايات ومجاهد وقتادة والضحاك والسدي والحسن، ويدل عليه قراءة عبد الله وأبي : واسأل الذين أرسلنا إليهم قَبْلَك مِنْ رُسُلِنَا ومعنى الأمر بالسؤال التقرير لمشركي قريش أنه لم يأت رسوله بعبادة غير الله عز وجل.
وقال عطاء سؤال الأنبياء الذين كانوا قبله ممتنع، فكأن المراد منه : انظر في هذه المسألة بعقلك وتدبرها بفهمك(٥).
١ ذكره السمين في الدر المصون ٤/٧٨٨..
٢ ذكره المرجع السابق، ونقله أبو حيان في بحره ٨/١٩ ولم يرتضه حيث قال: "وأبعد من ذهب إلى أن المعنى واسألنا عن من أرسلنا". البحر المحيط السابق، وانظر أمالي المرتضى ٢/٨٩..
٣ هذا الوجه امتداد لنفس الوجه الثاني السابق كما ذكره أبو حيان وانظر البحر ٨/١٩ والدر المصون ٤/٧٨٨..
٤ ذكره القرطبي ١٦/٩٤ و٩٥ والرازي ٢٧/٢١٦ والزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/٤١٣ و٤١٤..
٥ انظر هذه الأقوال في الرازي ٢٧/٢١٦ والقرطبي ١٦/٩٥ و٩٦..
٢ ذكره المرجع السابق، ونقله أبو حيان في بحره ٨/١٩ ولم يرتضه حيث قال: "وأبعد من ذهب إلى أن المعنى واسألنا عن من أرسلنا". البحر المحيط السابق، وانظر أمالي المرتضى ٢/٨٩..
٣ هذا الوجه امتداد لنفس الوجه الثاني السابق كما ذكره أبو حيان وانظر البحر ٨/١٩ والدر المصون ٤/٧٨٨..
٤ ذكره القرطبي ١٦/٩٤ و٩٥ والرازي ٢٧/٢١٦ والزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/٤١٣ و٤١٤..
٥ انظر هذه الأقوال في الرازي ٢٧/٢١٦ والقرطبي ١٦/٩٥ و٩٦..