محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٥ من سورة الزخرف في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٥ من سورة الزخرف

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرّحْمََنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾.


اختلف أهل التأويل في معنى قوله : واسأَلْ مَنْ أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ومن الذين أمر رسول الله ﷺ بمسألتهم ذلك، فقال بعضهم الذين أُمر بمسألتهم ذلك رسول الله ﷺ، مؤمنو أهل الكتابين : التوراة، والآنجيل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال : في قراءة عبد الله بن مسعود «وَاسأَلِ الّذِينَ أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنا ».
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَاسْألِ مَنْ أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا إنها قراءة عبد الله :«سل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة واسأَلْ مَنْ أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا يقول : سل أهل التوراة والإنجيل : هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد أن يوحدوا الله وحده ؟ قال : وفي بعض القراءة :«واسأل الذين أرسلنا إليهم رسلنا قبلك ». أجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرّحْمَنِ آلِهَة يُعْبَدُونَ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في بعض الحروف «واسألِ الّذِينَ أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا » سل أهل الكتاب : أما كانت الرسل تأتيهم بالتوحيد ؟ أما كانت تأتي بالإخلاص ؟.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول : في قوله : واسأَلْ مَنْ أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا في قراءة ابن مسعود «سَلِ الّذينَ يَقْرَءُونَ الكِتاب مِنْ قَبْلِكَ » يعني : مؤمني أهل الكتاب.
وقال آخرون : بل الذي أمر بمسألتهم ذلك الأنبياء الذين جُمعوا له ليلة أُسري به ببيت المقدس. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : واسْئَلِ مَنْ أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ. . . الآية، قال : جمعوا له ليلة أُسري به ببيت المقدس، وصلى بهم، فقال الله له : سلهم، قال : فكان أشدّ إيمانا ويقينا بالله وبما جاءه من الله أن يسألهم، وقرأ فإنْ كُنْتَ فِي شَكّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسأَل الّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ قال : فلم يكن في شكّ، ولم يسأل الأنبياء، ولا الذين يقرأون الكتاب. قال : ونادى جبرائيل ﷺ، فقلت في نفسي :«الاَن يؤمنا أبونا إبراهيم » قال :«فدفع جبرائيل في ظهري »، قال : تقدم يا محمد فصلّ، وقرأ سُبْحانَ الّذِي أَسْرَى بعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ. . . حتى بلغ لِنُرِيهُ مِنْ آياتِنا.
وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك، قول من قال : عنى به : سل مؤمني أهل الكتابين.
فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يقال : سل الرسل، فيكون معناه : سل المؤمنين بهم وبكتابهم ؟ قيل : جاز ذلك من أجل أن المؤمنين بهم وبكتبهم أهل بلاغ عنهم ما أتوهم به عن ربهم، فالخبر عنهم وعما جاؤوا به من ربهم إذا صحّ بمعنى خبرهم، والمسألة عما جاؤوا به بمعنى مسألتهم إذا كان المسؤول من أهل العلم بهم والصدق عليهم، وذلك نظير أمر الله جلّ ثناؤه إيانا بردّ ما تنازعنا فيه إلى الله وإلى الرسول، يقول : فإنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إلى اللّهِ وَالرّسُولِ، ومعلوم أن معنى ذلك : فردّوه إلى كتاب الله وسنة رسوله، لأن الردّ إلى ذلك ردّ إلى الله والرسول. وكذلك قوله : وَاسْئَلْ مَنْ أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا إنما معناه : فاسأل كتب الذين أرسلنا من قبلك من الرسل، فإنك تعلم صحة ذلك من قِبَلِنا، فاستغني بذكر الرسل من ذكر الكتب، إذ كان معلوما ما معناه.
وقوله : أجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ يقول : أمرناهم بعبادة الآلهة من دون الله فيما جاؤوهم به، أو أتوهم بالأمر بذلك من عندنا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ أجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ؟ أتتهم الرسل يأمرونهم بعبادة الاَلهة من دون الله ؟ وقيل : آلِهَةً يُعْبَدُونَ، فأخرج الخبر عن الاَلهة مخرج الخبر عن ذكور بني آدم، ولم يقل : تعبد، ولا يعبدن، فتؤنث وهي حجارة، أو بعض الجماد كما يفعل في الخبر عن بعض الجماد. وإنما فعل ذلك كذلك، إذ كانت تعبد وتعظم تعظيم الناس ملوكهم وسَرَاتهم، فأُجْرِي الخبر عنها مُجْرى الخبر عن الملوك والأشراف من بني آدم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) قال: شرف لك ولقومك، يعني القرآن.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) قال: أولم تكن النبوّة والقرآن الذي أنزل على نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ذكرا له ولقومه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥)﴾


اختلف أهل التأويل في معنى قوله: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا) ومن الذين أمر رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بمسألتهم ذلك، فقال بعضهم الذين أمر بمسألتهم ذلك رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، مؤمنو أهل الكتابين: التوراة، والإنجيل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: في قراءة عبد الله بن مسعود"وَاسأَلْ الَّذِينَ أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلنا".
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا) إنها قراءة عبد الله:"سل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا) يقول: سل أهل التوراة والإنجيل: هل جاءتهم
الرسل إلا بالتوحيد أن يوحدوا الله وحده؟ قال: وفي بعض القراءة:"واسأل الذين أرسلنا إليهم رسلنا قبلك". (أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في بعض الحروف"واسْأَلْ الَّذِينَ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا" سل أهل الكتاب: أما كانت الرسل تأتيهم بالتوحيد؟ أما كانت تأتي بالإخلاص؟.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: في قوله: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا) في قراءة ابن مسعود"سَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ" يعني: مؤمني أهل الكتاب.
وقال آخرون: بل الذي أمر بمسألتهم ذلك الأنبياء الذين جُمِعوا له ليلة أُسرِي به ببيت المقدس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ)... الآية، قال: جمعوا له ليلة أُسري به ببيت المقدس، فأمهم، وصلى بهم، فقال الله له: سلهم، قال: فكان أشدّ إيمانا ويقينا بالله وبما جاء من الله أن يسألهم، وقرأ (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ) قال: فلم يكن فى شكّ، ولم يسأل الأنبياء، ولا الذين يقرءون الكتاب. قال: ونادى جبرائيل صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقلت في نفسي:"الآن يؤمنا أبونا إبراهيم"; قال:"فدفع جبرائيل في ظهري"، قال: تقدم يا محمد فصلّ، وقرأ (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)... حتى بلغ (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا).
وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك، قول من قال: عني به: سل مؤمني أهل الكتابين.
فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يقال: سل الرسل، فيكون معناه: سل

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ ؟ أي : جميع الرسل دعوا إلى ما دعوت الناس إليه من عبادة الله وحده لا شريك له، ونهوا عن عبادة الأصنام والأنداد، كقوله :﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]. قال مجاهد : في قراءة عبد الله بن مسعود :" واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا ". وهكذا حكاه قتادة والضحاك والسدي، عن ابن مسعود. وهذا كأنه تفسير لا تلاوة، والله أعلم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : واسألهم ليلة الإسراء، فإن الأنبياء جُمِعوا له. واختار ابن جرير الأول، [ والله أعلم ] (١).
١ - (١) زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ حتى يكون للمشركين نوع حجة، يتبعون فيها أحدا من الرسل، فإنك لو سألتهم واستخبرتهم عن أحوالهم، لم تجد أحدا منهم يدعو إلى اتخاذ إله آخر مع الله مع أن كل الرسل، من أولهم إلى آخرهم، يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له. قال تعالى :﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وكل رسول بعثه الله، يقول لقومه : اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، فدل هذا أن المشركين ليس لهم مستند في شركهم، لا من عقل صحيح، ولا نقل عن الرسل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٠-٤٥} ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ * أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ * فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ * وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾.
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، مسليا له عن امتناع المكذبين عن الاستجابة له، وأنهم لا خير فيهم، ولا فيهم زكاء يدعوهم إلى الهدى: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ أي: الذين لا يسمعون ﴿أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ الذين لا يبصرون،
أو تهدي ﴿مَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أي: بَيِّنٌ واضح، لعلمه بضلاله، ورضاه به.
فكما أن الأصم لا يسمع الأصوات، والأعمى لا يبصر، والضال ضلالا مبينا لا يهتدي، فهؤلاء قد فسدت فطرهم وعقولهم، بإعراضهم عن الذكر، واستحدثوا عقائد فاسدة، وصفات خبيثة، تمنعهم وتحول بينهم وبين الهدى، وتوجب لهم الازدياد من الردى، فهؤلاء لم يبق إلا عذابهم ونكالهم، إما في الدنيا، أو في الآخرة، ولهذا قال تعالى:
﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ أي: فإن ذهبنا بك قبل أن نريك ما نعدهم من العذاب، فاعلم بخبرنا الصادق أنا منهم منتقمون.
﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ﴾ من العذاب ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ ولكن ذلك متوقف على اقتضاء الحكمة لتعجيله أو تأخيره، فهذه حالك وحال هؤلاء المكذبين.
وأما أنت ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ فعلا واتصافا، بما يأمر بالاتصاف به ودعوة إليه، وحرصا على تنفيذه في نفسك وفي غيرك. ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ موصل إلى الله وإلى دار كرامته، وهذا مما يوجب عليك زيادة التمسك به والاهتداء إذا علمت أنه حق وعدل وصدق، تكون بانيا على أصل أصيل، إذا بنى غيرك على الشكوك والأوهام، والظلم والجور.
﴿وَإِنَّهُ﴾ أي: هذا القرآن الكريم ﴿لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ أي: فخر لكم، ومنقبة جليلة، ونعمة لا يقادر قدرها، ولا يعرف وصفها، ويذكركم أيضا ما فيه الخير الدنيوي والأخروي، ويحثكم -[٧٦٧]- عليه، ويذكركم الشر ويرهبكم عنه، ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ عنه، هل قمتم به فارتفعتم وانتفعتم، أم لم تقوموا به فيكون حجة عليكم، وكفرا منكم بهذه النعمة؟
﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ حتى يكون للمشركين نوع حجة، يتبعون فيها أحدا من الرسل، فإنك لو سألتهم واستخبرتهم عن أحوالهم، لم تجد أحدا منهم يدعو إلى اتخاذ إله آخر مع الله مع أن كل الرسل، من أولهم إلى آخرهم، يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وكل رسول بعثه الله، يقول لقومه: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، فدل هذا أن المشركين ليس لهم مستند في شركهم، لا من عقل صحيح، ولا نقل عن الرسل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
واسأل من أرسلنا
سل أتباعهم

إعراب الآية ٤٥ من سورة الزخرف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٤١ الى ٤٣]

فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣)
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ في موضع جزم بالشرط، والنون للتوكيد ولولا هي لكانت الباء ساكنة وكذا أَوْ نُرِيَنَّكَ في موضع جزم، ولولا النون لحذفت الياء ولكنها بنيت معها على الفتح.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤٤]

وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (٤٤)
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: إن القرآن لشرف لك ولقومك، وتأوّل هذا مجاهد على أنه شرف لقريش، قال يقال: ممّن الرجل؟ فيقال: من العرب فيقال: من أيّ العرب؟ فيقول: من قريش. وقال غيره:
قومه هاهنا من آمن به وكان على منهاجه. وقيل: معنى وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ وإنّ الذي أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لذكر أي أنزل لتذكروا به وتعرفوا أمر دينكم.

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٤٥ الى ٤٨]

وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٦) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ (٤٧) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨)
قال أبو جعفر: في هذه الآية إشكال لأن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا يحتاج مسألة. وقد ذكرنا قول جماعة من العلماء فيها فمنهم من قال: في الكلام حذف، والتقدير: واسأل من أرسلنا إليه من قبلك رسلا من رسلنا، قال: والخطاب للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم والمراد المشركون به. قال أبو جعفر:
أما حذف رسل هاهنا فجائز لأن من رسلنا يدلّ عليه، كما قال الشاعر: [الوافر] ٤١١-
كأنّك من جمال بني أقيش
«١» والتقدير: كأنك جمل من جمال بني أقيش، وأمّا حذف إليه فلا يجوز لو قلت:
مررت بالذي ضربت أو بالذي قام وأنت تقدّر حذف حرف الخفض والمضمر لم يجز وإنما يجوز حذف المضمر الذي في الصلة وقوله: المخاطب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والمراد به المشركون، كلام فيه نظر. والقول في الآية- والله جلّ وعزّ أعلم- ما قاله قتادة قال:
سل أهل الكتاب أأمر الله جلّ وعزّ إلّا بالتوحيد والإخلاص. وشرح هذا من العربية قل: يا محمد لمن عبد الأوثان سل أمم من قد أرسلنا من رسلنا أي من آمن منهم هل أمر الله جلّ وعزّ أن يعبد وثن أو يعبد معه غيره؟ فإنهم لا يجدون هذا في شيء من الكتب، ثم حذفت أمم وأقيمت «من» مقامها، مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢].

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٤٩ الى ٥٠]

وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠)
وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ وقرأ ابن عامر يا أَيُّهَا «٢» السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ «الساحر» نعت لأيّ على اللفظ، ولا يجوز النصب إلا في قول المازني على الموضع لأن موضع أي نصب. قال أبو إسحاق: إن قال قائل: كيف قالوا يا أيّها الساحر وقد زعموا أنهم
(١) مرّ الشاهد رقم (٩٠).
(٢) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٨٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٥ من سورة الزخرف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا

(رُسْلِنَآ) بإسكان السين ومد الألف 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو

(رُسْلِنَآ) بإسكان السين ومد الألف حركتين

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(رُسُلِنَآ) بضم السين ومد الألف 3 حركات

قالون عن نافع

(رُسُلِنَآ) بضم السين ومد الألف 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(رُسُلِنَآ) بضم السين ومد الألف 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

(رُسُلِنَآ) بضم السين ومد الألف 6 حركات

خلاد عن حمزة ورش عن نافع خلف عن حمزة

(رُسُلِنَآ) بضم السين ومد الألف حركتين

روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع

وَسْئَلْ

(وَسْئَلْ) بإسكان السين وبعدها همزة مفتوحة

حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(وَسَلْ) بفتح السين وحذف الهمزة

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٢ قولًا
١
عن محمد ابن شهاب الزُّهري -من طريق أبي جعفر الدمشقي- قال: لَمّا أُسري بالنبي ﷺ صلّى خلفَه تلك الليلة كلُّ نبيٍّ كان أُرسل، فقيل للنبي عليه السلام: ﴿وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏٣٣٧، وفي تفسير البغوي ٧‏/‏٢١٦ بنحوه.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا﴾ يعني: الذين أرسلنا إليهم ﴿مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ يقول: سل -يا محمد- مؤمني أهل الكتاب: هل جاءهم رسولٌ يدعوهم إلى غير عبادة الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩٦.
٣
عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾، قال: بلَغَنا: أنّه ليلةَ أُسْرِي به أُرِي الأنبياء، فأُري آدم، فسلّم عليه، وأُري مالكًا خازن النار، وأُري الكذّاب الدَّجّال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ الآية، قال: جُمِعوا له ليلةَ أُسري به ببيت المقدس، فأمّهم، وصلّى بهم، فقال الله له: سَلْهم. قال: فكان أشدَّ إيمانًا ويقينًا باللهِ وبما جاءه مِن الله من أنْ يسألهم. وقرأ: ﴿فَإنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ [يونس:٩٤]. قال: فلم يكن في شكّ، ولم يسأل الأنبياء، ولا الذين يقرءون الكتاب. قال: «ونادى جبريل عليه السلام، فقلتُ في نفسي: الآن يؤمّنا أبونا إبراهيم». قال: «فدفع جبريلُ في ظهري، قال: تقدّم -يا محمد- فصلِّ». وقرأ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأَقْصى﴾ حتى بلغ: ﴿لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا﴾ [الإسراء:١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٠٥.
٥
عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: (وسَلْ مَن أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنا) كذلك قرأها، قال: سل جبريل، وهو قوله: ﴿فسئلوا أهل الذكر﴾ [النحل:٤٣، الأنبياء:٧]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣١٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في الذين أُمِر بمسألتهم رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا﴾ على قولين: الأول: أنهم مؤمنو أهل الكتابين: التوراة، والإنجيل. الثاني: أنهم الأنبياء الذين جُمعوا له ليلة أسري به ببيت المقدس. وعلَّق ابنُ عطية (٧/٥٥١) على القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي صالح، ومجاهد، والسُّدّيّ، وقتادة، والضحاك، وعطاء، والحسن، والمقاتلان بقوله: «لأنّ المفهوم أنه لا سبيل إلى سؤاله الرسل إلا بالنظر في آثارهم وكتبهم وسؤال من حفظها، وفي قراءة ابن مسعود، وأبي بن كعب: (وسْئَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا)، فهذه القراءة تؤيد هذا المعنى. وكذلك قوله: ﴿وسئل القرية﴾ [يوسف:٨٢] مفهوم أنه لا يسأل إلا أهلها، ومما ينظر الى هذا المعنى قوله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء:٥٩]، فمفهوم أن الردّ إنما هو إلى كتاب الله وسنة رسوله، وأن المحاورة في ذلك إنما هو لتبّاعهم وحفظة الشرع». وبنحوه قال ابنُ جرير (٢٠/٦٠٦). ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٦٠٦) القول الأول، فقال: «وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك قول من قال: عني به: سل مؤمني أهل الكتابين». ولم يذكر مستندًا. وذكر ابنُ عطية أن فرقة قالت: أراد: أن اسأل جبريل. وانتقده بقوله: «وفيه بُعد». ونقل أن فرقة قالت: أراد: واسألني، أو واسألنا عمّن أرسلنا. وعلَّق عليه بقوله: «والأَولى -على هذا التأويل- أن يكون: ﴿مَن أرْسَلْنا﴾ استفهامًا أمره أن يسأل به، كأن سؤاله: يا رب، مَن أرسلت قبلي من رسلك؟ أجعلت في رسالته الأمر بآلهة يعبدون؟ ثم ساق السؤال محكي المعنى، فردّ المخاطبة إلى محمد ﷺ في قوله: ﴿مِن قَبْلِكَ﴾». وساق ابنُ القيم (٢/٤٣٨-٤٣٩) القولين، ثم علق بقوله: «وعلى كل تقدير فالمراد: التقرير لمشركي قريش وغيرهم ممن أنكر النبوات والتوحيد، وأن الله أرسل رسلًا، أو أنزل كتابًا، أو حرّم عبادة الأوثان، فشهادة أهل الكتاب بهذا حجة عليهم، وهي من أعلام صِحَّة رسالته ﷺ».
٦
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني مَلَك، فقال: يا محمد، ﴿وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ على ما بُعثوا؟ قال: قلتُ: على ما بُعِثوا؟ قال: على ولايتك، وولاية علي بن أبي طالب»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث ص٩٥، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢‏/‏٢٤١، والثعلبي ٨‏/‏٣٣٧-٣٣٨. قال الحاكم: «تفرّد به علي بن جابر، عن محمد بن خالد، عن محمد بن فضيل، ولم نكتبه إلا عن ابن مظفر، وهو عندنا حافظ ثقة مأمون». قال ابن عراق في تنزيه الشريعة ١‏/‏٣٩٧ (١٤٧): «لم يبين علّته، وقد أورده الحافظ ابن حجر في زهر الفردوس من جهة الحاكم، ثم قال: ورواه أبو نعيم، وقال: تفرّد به علي بن جابر عن محمد بن فضيل». وقال الألباني في الضعيفة ١٠‏/‏٥٠١ (٤٨٨٤): «موضوع».
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ تيمية في منهاج السنة النبوية (٧/ ١٦٨ -١٧٠) هذا الأثر مستندًا إلى الإجماع، وظاهر الآية، وأحوال النزول، والأدلة العقلية، والتاريخية، فقال -بتصرف-: ""والجواب من وجوه:... الوجه الثاني: أن مثل هذا مما اتفق أهل العلم على أنه كذب موضوع. الوجه الثالث: أن هذا مما يعلم من له علم ودين أنه من الكذب الباطل الذي لا يصدق به مَن له عقل ودين، وإنما يختلق مثل هذا أهل الوقاحة والجراءة في الكذب، فإن الرسل -صلوات الله عليهم- كيف يسألون عمّا لا يدخل في أصل الإيمان؟ وقد أجمع المسلمون على أنّ الرجل لو آمن بالنبي ﷺ وأطاعه، ومات في حياته قبل أن يعلم أنّ الله خلق أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا لم يضره ذلك شيئًا، ولم يمنعه ذلك مِن دخول الجنة. فإذا كان هذا في أمة محمد ﷺ فكيف يُقال: إن الأنبياء يجب عليهم الإيمان بواحد من الصحابة؟! والله تعالى قد أخذ الميثاق عليهم لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه. هكذا قال ابن عباس وغيره، كما قال تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾ [آل عمران:٨١] فأما الإيمان بتفصيل ما بعث به محمد فلم يؤخذ عليهم، فكيف يُؤخَذ عليهم موالاة واحد من الصحابة دون غيره من المؤمنين؟!. الرابع: أن لفظ الآية: ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون﴾ ليس في هذا سؤال لهم بماذا بعثوا. الخامس: أن قول القائل: إنهم بعثوا بهذه الثلاثة. إن أراد أنهم لم يبعثوا إلا بها فهذا كذب على الرسل، وإن أراد أنها أصول ما بعثوا به فهذا أيضًا كذِب، فإن أصول الدين التي بعثوا بها: من الإيمان بالله واليوم الآخر، وأصول الشرائع، أهم عندهم من ذكر الإيمان بواحدٍ مِن أصحاب نبي غيرهم، بل ومن الإقرار بنبوة محمد ﷺ، فإن الإقرار بمحمد يجب عليهم مجملًا، كما يجب علينا نحن الإقرار بنبواتهم مجملًا، لكن مَن أدركه منهم وجب عليه الإيمان بشرعه على التفصيل كما يجب علينا. وأما الإيمان بشرائع الأنبياء على التفصيل فهو واجب على أممهم، فكيف يتركون ذكر ما هو واجب على أممهم ويذكرون ما ليس هو الأوجب؟!. الوجه السادس: أن ليلة الإسراء كانت بمكة قبل الهجرة بمدة؛ قيل: إنها سنة ونصف. وقيل: إنها خمس سنين. وقيل غير ذلك. وكان عليٌّ صغيرًا ليلة المعراج، لم يحصل له هجرة ولا جهاد ولا أمر يوجب أن يذكره به الأنبياء. والأنبياء لم يكن يُذكر عليٌّ في كتبهم أصلًا، وهذه كتب الأنبياء الموجودة التي أخرج الناس ما فيها من ذكر النبي ﷺ ليس في شيء منها ذكر عليٍّ، بل ذكروا أن في التابوت الذي كان فيه عند المقوقس صور الأنبياء صورةَ أبي بكر وعمر مع صورة النبي ﷺ وأنه بها يقيم الله أمره. وهؤلاء الذين أسلموا من أهل الكتاب لم يذكر أحد منهم أنه ذُكر عليٌّ عندهم، فكيف يجوز أن يقال: إن كلًّا مِن الأنبياء بُعِثوا بالإقرار بولاية علي، ولم يذكروا ذلك لأممهم، ولا نقله أحد منهم؟"".
٧
عن ابن عباس، قال: لَمّا أُسري بالنبي ﷺ بَعَث الله لهُ آدم وولده من المرسلين، فأذّن جبريل، ثم أقام، وقال: يا محمد، تقدّم فصلِّ بهم. فلما فرغ من الصلاة قال له جبريل: سلْ يا محمد ﴿مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «لا أسأل، فقد اكتفيتُ»١
التخريج
  1. ١أورده البغوي ٧‏/‏٢١٦.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾، قال: سلِ الذين أرسلنا إليهم قبلك من رسلنا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: في قراءة ابن مسعود: (واسْأَلِ الذين يَقْرَءُون الكتابَ مِن قَبْلِك)، يعني: مؤمني أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٠٥، وإسحاق البستي ص٣١٧ بلفظ: موسى وأهل الكتاب!.
١٠
قال عبد الله بن عباس، ومجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومقاتل بن حيان، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ٣٣٧، وتفسير البغوي ٧/ ٢١٦.
١١
عن سعيد بن جُبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾، قال: ليلة أُسري به لقي الرسل١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧‏/‏٢٩٣ (١٩٤٢). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾، قال: سلْ أهل التوراة والإنجيل: هل جاءت الرسلُ إلا بالتوحيد؟ قال: في بعض القراءة: (واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا قَبْلَكَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏١٩٧ من طريق معمر، وفي المصنف (١٠٢١٠)، وابن جرير ٢٠‏/‏٦٠٤-٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.

تفسير

قولانِ
١
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾: أتَتْهم الرسلُ يأمرونهم بعبادة أحدٍ مِن دون الله؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٠٦-٦٠٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾، يقول: سلْ -يا محمد- مؤمني أهل الكتاب: هل جاءهم رسول يدعوهم إلى غير عبادة الله؟١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩٦.

قراءات

٣ أقوال
١
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان عبد الله [بن مسعود] يقرأ: (واسْأَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنَآ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنا)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأخرجه إسحاق البستي ص٣١٧ من طريق ابن أبي نجيح عن ابن مسعود أنه قرأ: (وسَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنَآ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنا). وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ٢٥‏/‏٨٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ كثير (١٢/٣١٥) هذه القراءة، ثم علَّق بقوله: «وهذا كأنه تفسير لا تلاوة».
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنا﴾، قال: في قراءة ابن مسعود: (واسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُون الكِتابَ مِن قَبْلِك)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٠٥، وإسحاق البستي ص٣١٧. وهي قراءة شاذة.
٣
عن السُّدّيّ: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنا﴾ إنها في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وسَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنَآ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٠٤. وهي قراءة شاذة.
التفسير بالمأثور لسورة الزخرف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٥ من سورة الزخرف

وقفة واحدة في هذه الآية

  • قوله تعالى: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا. .) الآية. إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يلقَ أحداً من الرسل حتى يسأله؟ قلتُ: فيه إضمارٌ تقديره: واسأل أتباعَ أو أممَ مَنْ أرسلنا، أو هو مجازٌ عن النَّظر في أديانهم، والبحثِ عن مِلَلِهم هل فيها ذلك؟ أو واسأَلِ المرسلينَ ليلةَ الِإسراء (1) ، فإنه لَقِيهم وأمَّهم في مسجد بيت المقدس، وقال بعد أن نزلت عليه هذه الآية بعد سلامه: لا أسألُ قد كُفيتُ، كأنَّ المرادَ بالأمرِ بالسؤالِ، التقريبُ لمشركي قريش، أنه لم يأتِ رسولٌ من الله، ولا كتابٌ بعبادة غير الله.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٤٥ من سورة الزخرف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(45) And ask those We sent before you of Our messengers; have We made besides the Most Merciful deities to be worshipped?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال