الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
ليس المراد بسؤال الرسل حقيقة السؤال لإحالته، ولكنه مجاز عن النظر في أديانهم والفحص عن مللهم، هل جاءت عبادة الأوثان قط في ملة من ملل الأنبياء ؟ وكفاه نظراً وفحصاً : نظره في كتاب الله المعجز المصدّق لما بين يديه، وإخبار الله فيه بأنهم يعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطاناً. وهذه الآية في نفسها كافية لا حاجة إلى غيرها، والسؤال الواقع مجازاً عن النظر، حيث لا يصح السؤال على الحقيقة : كثير منه مساءلة الشعراء الديار والرسوم والأطلال. وقول من قال : سل الأرض من شق أنهارك وغرس أشجارك وجني ثمارك ؟ فإنها إن لم تجبك حواراً أجابتك اعتباراً. وقيل : إن النبي ﷺ جمع له الأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس فأمّهم. وقيل له : سلهم، فلم يشكك ولم يسأل. وقيل : معناه سل أمم من أرسلنا وهم أهل الكتابين : التوراة والإنجيل. وعن الفراء : إنما هم يخبرونه عن كتب الرسل، فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى