زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَاسْألْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا﴾ إن قيل : كيف يسأل الرسل وقد ماتوا قبله ؟ فعنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنه لما أسري به جُمع له الأنبياء فصلى بهم، ثم قال له جبريل : سل من أرسلنا قبلك. . . الآية. فقال : لا أسأل، قد اكتفيت، رواه عطاء عن ابن عباس، وهذا قول سعيد بن جبير، والزهري، وابن زيد ؛ قالوا : جُمع له الرسل ليلة أسري به، فلقيهم، وأمر أن يسألهم، فما شك ولا سأل.
والثاني : أن المراد : اسأل مؤمني أهل الكتاب من الذين أرسلت إليهم الأنبياء، روي عن ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، والسدي في آخرين. قال ابن الأنباري : والمعنى : سل أتباع من أرسلنا قبلك، كما تقول : السخاء حاتم، أي : سخاء حاتم، والشِعر زهير، أي : شعر زهير. وعند المفسرين أنه لم يسأل على القولين. وقال الزجاج : هذا سؤال تقرير، فإذا سأل جميع الأمم، لم يأتوا بأن في كتبهم : أن اعبدوا غيري.
والثالث : أن المراد بخطاب النبي ﷺ : خطاب أمته، فيكون المعنى : سلوا، قاله الزجاج. وما بعد هذا ظاهر إلى قوله :﴿إِذا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ استهزاء بها وتكذيبا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى