تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٥ وقوله تعالى :﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون﴾ والإشكال أن ما كان عند رسول الله ﷺ من آيات صدقه أظهره من أمره أن يسأل أهل(١) الكتاب ؛ إذ آيات صدقه معجزات عجزت الكفرة عن إتيان مثلها.
وليس مع من أمره بالسؤال عن ذلك آيات المعجزات. فما معنى سؤال(٢) أهل الكتاب ن ذلك ؟
فنقول : من أمره عز وجل إياه بالسؤال عنهم يخرّج على وجهين :
أحدهما : يسألهم سؤال توبيخ وتعيير وسؤال تقرير وتنبيه : هل أتى رسول من الرسل عليهم السلام الذين أرسل من قبلك أو كتاب بالأمر بعبادة غير الله ؟ فيُقرّون جميعا أنه لم يأت رسول بإباحة ذلك، ولا أُمر أحد منهم بذلك.
والثاني : أن هذا أمر لغيره أن يسألهم، وإن كان ظاهر الأمر والخطاب له لما ذكرنا أن أدلة صدقه ظهرت(٣) من دلالة صدق [ أولئك ](٤) وهو كقوله تعالى :﴿فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما﴾ [الإسراء: ٢٣] وكقوله تعالى :﴿فلا تكونن من الممترين﴾ [ البقرة : ١٤٧ و. . . ] [ وكقوله تعالى :﴿ولا تكوننّ من ](٥) المشركين﴾ [ الأنعام : ١٤ و. . . ] إذ معلوم أن رسول الله ﷺ لا يشكّ، ولا يمتري في شيء من ذلك. فرجع الخطاب إلى غير ما ذكر(٦).
ويحتمل أن يكون قوله تعالى :﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا﴾ الآية أي لو سألتهم عن ذلك لقالوا جميعا : لم يرسل بأمر بعبادة غير الله تعالى، والله أعلم.
وحكاية عن هذا(٧) : سمعت مفسِّرا ببُخارَى يقول : نزلت هذه الآية ليلة المعراج، ورسول الله ﷺ لما دخل بيت المقدس رأى الرسل والأنبياء عليهم السلام مجتمعين، ثم تقدّم، وصلى بهم ركعتين، فقام جبرائيل عليه السلام من الصف، وقال : يا محمد :﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا﴾.
١ في الأصل وم: من أمر..
٢ في الأصل وم: السؤال عن..
٣ في الأصل وم: ظهر.
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: ذكرنا..
٧ أدرج بعدها في الأصل وم: وليس من نسخة الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى