الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون﴾، يعني : اسأل يا محمد أهل الكتابين عن ذلك. فالتقدير : واسأل من أرسلنا إليهم قبلك رسلنا. و( من ) زائدة.
وفي قراءة ابن مسعود : وسئل الذين أرسلنا من قبلك من رسلنا، هذا قول مجاهد والسدي(١)، وقال قتادة : معناه : سل يا محمد أهل التوراة والإنجيل هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد(٢). وقال الضحاك، أمر النبي ﷺ أن يسأل مؤمني أهل الكتاب(٣).
وقال ابن زيد : أمر النبي ﷺ أن يسأل الأنبياء عن ذلك ليلة جُمعُوا(٤) له في الإسراء(٥) إلى بيت المقدس. فكان النبي ﷺ أشد إيمانا ويقينا أن الله عز وجل لم يأمر بعبادة غيره من أن يحتاج أن يسأل أحدا(٦). ( فمن ) على هذا القول غير(٧) زائدة.
ويروى أن النبي ﷺ لما نزل عليه ذلك قال له جبريل : سل(٨) يا محمد الأنبياء(٩) الذين أريتهم في الإسراء(١٠) قال : " لا أسأل قد اكتفيت " (١١).
فالمعنى : على هذا القول :( إنه يا محمد )(١٢) سيسري(١٣) بك ربك(١٤) فأسأل الرسل هل أمر الله عز وجل أن يُعْبَدَ غيره.
وقيل : تقدير الآية : واسأل يا محمد أمم من أرسلنا قبلك ( من رسلنا )(١٥)، ثم حذف المضاف(١٦).
فيكون المسؤول أهل الكتابين وغيرهم من جميع الأمم، أي : سلهم هل وجدوا في كتبهم أن الله عز وجل أمر أن يعبد معه غيره.
والتقدير في الآية عند ابن قتيبة(١٧) : واسأل من أرسلنا إليه قبلك رسلا من رسلنا، فحذف ( إليه ) لأن في الكلام ما يدل عليه(١٨) فالخطاب عنده للنبي ﷺ والمراد : المشركون. وحذف رسلا لأن ﴿من رسلنا﴾ يدل عليه كما قال :
كأنك من جمال بني أقيش(١٩) ***...
أي : كأنك جمل من جمال بني أقيش، وحذف ( إليه ) عند أهل العربية بعيد في القياس(٢٠).
وقيل : المعنى :( سلنا عن الأنبياء الذين(٢١) أرسلناهم قبلك )(٢٢).
ويتم الكلام على ( رسلنا )(٢٣) و( عن )(٢٤) محذوفة(٢٥)، ثم ابتدأ بالاستفهام على طريق الإنكار، أي : ما جعلنا آلهة تعبد من دون الله.
وأخبر الآلهة كما يخبر عمن(٢٦) يعقل، فقال :( يعبدون ) ولم يقل ( تعبد ) ولا ( يعبدون )(٢٧)، لأن الآلهة جرت عندهم مجرى من يعقل فعظموها كما يعظمون الملوك فأجرى الخبر عنها مجرى الخبر عن من يعقل.
وفي قراءة ابن مسعود : وسئل الذين أرسلنا من قبلك من رسلنا، هذا قول مجاهد والسدي(١)، وقال قتادة : معناه : سل يا محمد أهل التوراة والإنجيل هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد(٢). وقال الضحاك، أمر النبي ﷺ أن يسأل مؤمني أهل الكتاب(٣).
وقال ابن زيد : أمر النبي ﷺ أن يسأل الأنبياء عن ذلك ليلة جُمعُوا(٤) له في الإسراء(٥) إلى بيت المقدس. فكان النبي ﷺ أشد إيمانا ويقينا أن الله عز وجل لم يأمر بعبادة غيره من أن يحتاج أن يسأل أحدا(٦). ( فمن ) على هذا القول غير(٧) زائدة.
ويروى أن النبي ﷺ لما نزل عليه ذلك قال له جبريل : سل(٨) يا محمد الأنبياء(٩) الذين أريتهم في الإسراء(١٠) قال : " لا أسأل قد اكتفيت " (١١).
فالمعنى : على هذا القول :( إنه يا محمد )(١٢) سيسري(١٣) بك ربك(١٤) فأسأل الرسل هل أمر الله عز وجل أن يُعْبَدَ غيره.
وقيل : تقدير الآية : واسأل يا محمد أمم من أرسلنا قبلك ( من رسلنا )(١٥)، ثم حذف المضاف(١٦).
فيكون المسؤول أهل الكتابين وغيرهم من جميع الأمم، أي : سلهم هل وجدوا في كتبهم أن الله عز وجل أمر أن يعبد معه غيره.
والتقدير في الآية عند ابن قتيبة(١٧) : واسأل من أرسلنا إليه قبلك رسلا من رسلنا، فحذف ( إليه ) لأن في الكلام ما يدل عليه(١٨) فالخطاب عنده للنبي ﷺ والمراد : المشركون. وحذف رسلا لأن ﴿من رسلنا﴾ يدل عليه كما قال :
كأنك من جمال بني أقيش(١٩) ***...
أي : كأنك جمل من جمال بني أقيش، وحذف ( إليه ) عند أهل العربية بعيد في القياس(٢٠).
وقيل : المعنى :( سلنا عن الأنبياء الذين(٢١) أرسلناهم قبلك )(٢٢).
ويتم الكلام على ( رسلنا )(٢٣) و( عن )(٢٤) محذوفة(٢٥)، ثم ابتدأ بالاستفهام على طريق الإنكار، أي : ما جعلنا آلهة تعبد من دون الله.
وأخبر الآلهة كما يخبر عمن(٢٦) يعقل، فقال :( يعبدون ) ولم يقل ( تعبد ) ولا ( يعبدون )(٢٧)، لأن الآلهة جرت عندهم مجرى من يعقل فعظموها كما يعظمون الملوك فأجرى الخبر عنها مجرى الخبر عن من يعقل.
١ انظر جامع البيان ٢٥/٤٦، وهو قول قتادة والضحاك أيضا انظر جامع القرطبي ١٦/٩٥ وتفسير ابن كثير ٤/١٣٠. وأضاف القرطبي نسبته إلى عطاء والحسن وابن عباس كلهم رواية عن ابن مسعود. وفي المحرر الوجيز أن هذه قراءة ابن مسعود وأبي ١٤/٢٦٣..
٢ انظر إعراب النحاس ٤/١١٢..
٣ انظر جامع البيان ٢٥/٤٦..
٤ (ح): به..
٥ (ح): الاسرى..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/٤٧، وجامع القرطبي ١٦/٩٦، وتفسير ابن كثير ٤/١٣٠.
وقد أورد ابن كثير هذا القول عن ابن زيد مختصرا..
٧ في طرة (ح)..
٨ ساقط من (ت)..
٩ ساقط من (ح)..
١٠ (ح): الاسرى..
١١ أخرجه الطبري في جامع البيان ٢٥/٤٧ عن ابن زيد بمعناه، وابن الجوزي في زاد المسير ٧/٣١٩..
١٢ ساقط من (ح)..
١٣ (ت): سيسرا..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ (ح): رسلا..
١٦ انظر جامع القرطبي ١٦/٩٦..
١٧ هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو عبد الله الدينوري، وقيل: المروزي، النحوي اللغوي، صاحب كتاب (تأويل مشكل القرآن).
توفي سنة ½ هـ وقيل: ٢٦٧ هـ.
انظر أنباه الرواة ٢/١٤٣ ت ٣٥٧، وبغية الوعاة ٢/٦٣ ت ١٤٤٤..
١٨ انظر مشكل القرآن وغريبه ٢/١٢٣..
١٩ البيت للنابغة وهو من البحر الوافر وعجزه:
... *** يقعقع خلف رجليه بشن.
انظر الكتاب ٢/٤٣٥، وإعراب النحاس ١/٤٢٧ و٤/١١٢، واللسان مادة أقش، والخزانية ٥/٦٧، و٧٩، وديوان النابغة ٢٥٢.
وبنو أقيش: بطن من طابخة، من العدنانية. انظر نهاية الأرب ٤٢ وفي اللسان (مادة: أقش) أنهم حي من الجن إليهم تنسب الإبل الأقيشية..
٢٠ انظر إعراب النحاس ٤/١١٢..
٢١ (ح): (الذي)..
٢٢ انظر جامع القرطبي ١٦/٩٦..
٢٣ (ت): أرسلنا..
٢٤ (ح): من..
٢٥ ساقط من (ت)..
٢٦ (ت): (الا عمن)..
٢٧ في نفسي شيء من هذه الكلمة (يعبدون) حيث إنها لمن يعقل!.
٢ انظر إعراب النحاس ٤/١١٢..
٣ انظر جامع البيان ٢٥/٤٦..
٤ (ح): به..
٥ (ح): الاسرى..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/٤٧، وجامع القرطبي ١٦/٩٦، وتفسير ابن كثير ٤/١٣٠.
وقد أورد ابن كثير هذا القول عن ابن زيد مختصرا..
٧ في طرة (ح)..
٨ ساقط من (ت)..
٩ ساقط من (ح)..
١٠ (ح): الاسرى..
١١ أخرجه الطبري في جامع البيان ٢٥/٤٧ عن ابن زيد بمعناه، وابن الجوزي في زاد المسير ٧/٣١٩..
١٢ ساقط من (ح)..
١٣ (ت): سيسرا..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ (ح): رسلا..
١٦ انظر جامع القرطبي ١٦/٩٦..
١٧ هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو عبد الله الدينوري، وقيل: المروزي، النحوي اللغوي، صاحب كتاب (تأويل مشكل القرآن).
توفي سنة ½ هـ وقيل: ٢٦٧ هـ.
انظر أنباه الرواة ٢/١٤٣ ت ٣٥٧، وبغية الوعاة ٢/٦٣ ت ١٤٤٤..
١٨ انظر مشكل القرآن وغريبه ٢/١٢٣..
١٩ البيت للنابغة وهو من البحر الوافر وعجزه:
... *** يقعقع خلف رجليه بشن.
انظر الكتاب ٢/٤٣٥، وإعراب النحاس ١/٤٢٧ و٤/١١٢، واللسان مادة أقش، والخزانية ٥/٦٧، و٧٩، وديوان النابغة ٢٥٢.
وبنو أقيش: بطن من طابخة، من العدنانية. انظر نهاية الأرب ٤٢ وفي اللسان (مادة: أقش) أنهم حي من الجن إليهم تنسب الإبل الأقيشية..
٢٠ انظر إعراب النحاس ٤/١١٢..
٢١ (ح): (الذي)..
٢٢ انظر جامع القرطبي ١٦/٩٦..
٢٣ (ت): أرسلنا..
٢٤ (ح): من..
٢٥ ساقط من (ت)..
٢٦ (ت): (الا عمن)..
٢٧ في نفسي شيء من هذه الكلمة (يعبدون) حيث إنها لمن يعقل!.