إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَاسْألْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رسُلِنَا﴾ أي واسألْ أممَهم وعلماءَ دينِهم كقولِه تعالى :﴿فَاسْأَلِ الذين يَقْرَءونَ الكتاب مِن قَبْلِكَ﴾ [ سورة يونس، الآية ٩٤ ] وفائدةُ هَذا المجازِ التنبيهُ على أنَّ المسؤولَ عنه عينُ ما نطقتْ به ألسنةُ الرسلِ لا ما يقولُه أممُهم وعلماؤُهم من تلقاءِ أنفسِهم. قالَ الفَرَّاءُ : هُم إنما يخبرونَهُ عن كتبِ الرسلِ فإذا سألَهم فكأنَّه سأَل الأنبياءَ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن آلِهةً يُعْبَدونَ﴾ أي هلَ حكمنَا بعبادةِ الأوثانِ وهل جاءتْ في ملةٍ من مللِهم، والمرادُ به الاستشهادُ بإجماعِ الأنبياءِ على التوحيدِ، والتنبيهُ على أنَّه ليسَ بِبدْعٍ ابتدعَهُ حتى يكذّبَ ويُعادَى.