مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
فقال :﴿واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن ءالهة يعبدون﴾ وفيه أقوال ( الأول ) معناه واسأل مؤمني أهل الكتاب أي أهل التوراة والإنجيل فإنهم سيخبرونك أنه لم يرد في دين أحد من الأنبياء عبادة الأصنام، وإذا كان هذا الأمر متفقا عليه بين كل الأنبياء والرسل وجب أن لا يجعلوه سببا لبغض محمد ﷺ.
والقول الثاني : قال عطاء عن ابن عباس «لما أسري به ﷺ إلى المسجد الأقصى بعث الله له آدم وجميع المرسلين من ولده، فأذن جبريل ثم أقام فقال : يا محمد تقدم فصل بهم فلما فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة قال له جبريل عليه السلام واسأل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا الآية، فقال ﷺ لا أسأل لأني لست شاكا فيه ».
والقول الثلث : أن ذكر السؤال في موضع لا يمكن السؤال فيه يكون المراد منه النظر والاستدلال، كقول من قال : سل الأرض من شق أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك، فإنها إن لم تجبك جوابا أجابتك اعتبارا، فهاهنا سؤال النبي ﷺ عن الأنبياء الذين كانوا قبله ممتنع، فكان المراد منه انظر في هذه المسألة بعقلك وتدبر فيها بفهمك والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى