التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أضاف - سبحانه - إلى هذا التثبيت لنبيه - ﷺ تثبيتا آخر فقال :﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾.
والمقصود من الآية الكريمة بيان أن الرسل جميعا، قد دعوا أقوامهم إلى عبادة الله - تعالى - وحده، كما قال - سبحانه - :﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضلالة﴾ وكما قال - تعالى - :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نوحي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون﴾ قال صاحب الكشاف ما ملخصه : ليس المراد بسؤال الرسل حقيقة السؤال لاستحالته، ولكنه مجاز عن النظر فى أديانهم، وأنهم ما جاءوا قط بعبادة الأوثان، وإنما جاءوا بالأمر بعبادة الله - تعالى - وحده..
وقيل : إن النبى - ﷺ - جمع الله له الأنبياء، فى ليلة الإِسراح فى بيت المقدس، فصلى بهم إماما، وقيل له سلهم : فلم يتشك ولم يسأل.
وقيل معنا، سل أمم من أرسلنا من قبلك، وهم أهل الكتابين : التوارة والإِنجيل فإذا سألهم فكأنما سأل - رسلهم - فالكلام على حذف مضاف.
فالآية الكريمة تقرر على كل الوجوب بأبلغ أسلوب، أن جميع الرسل قد جاءوا بعقيدة واحدة، وبدين واحد، هو عبادة الله - تعالى - ونبذ كل معبود سواه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى