الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ : قال الزمخشري :" فإنْ قلتَ : كيف جازَ أَنْ تُجاب " لَمَّا " ب " إذا " المفاجأة ؟ قلت : لأنَّ فِعْلَ المفاجأةِ معها مقدَّرٌ، وهو عاملُ النصبِ في مَحَلِّها، كأنه قيل : فلمَّا جاءهم بآياتنا فاجَؤُوا وقتَ ضَحِكهم ". قال الشيخ :" ولا نعلَمُ نحوَ ما ذهب إلى ما ذَهَب إليه مِنْ أنَّ " إذا " الفجائيةَ تكونُ منصوبةً بفعلٍ مقدرٍ تقديره : فاجأ، بل المذاهبُ ثلاثةٌ : إمَّا حرفٌ فلا تحتاجُ إلى عاملٍ، أو ظرفُ مكانٍ، أو ظرفُ زمانِ. فإنْ ذُكِرَ بعد الاسمِ الواقع بعدها خبرٌ كانت منصوبةً على الظرفِ، والعاملُ فيها ذلك الخبرُ نحوَ :" خرجتُ فإذا زيدٌ قائمٌ " تقديره : خرجتُ ففي المكان الذي خَرَجْتُ فيه زيدٌ قائمٌ، أو ففي الوقتِ الذي خَرَجْتُ فيه زيدٌ قائمٌ، وإنْ لم يُذْكَرْ بعد الاسمِ خبرٌ، أو/ ذُكِرَ اسمٌ منصوبٌ على الحالِ : فإنْ كان الاسمُ جثةً وقُلنا : إنها ظرفُ مكانٍ كان الأمرُ واضحاً نحو : خرجْتُ فإذا الأسدُ أي : فبالحضرةِ الأسدُ، أو فإذا الأسدُ رابضاً. وإنْ قلنا : إنها ظرفُ زمانٍ كان على حذفِ مضافٍ لئلا يُخْبَرَ بالزمانِ عن الجثةِ نحو :" خَرَجْتُ فإذا الأسدُ " أي : ففي الزمانِ حضورُ الأسدِ، وإن كان الاسمُ حَدَثاً جازَ أن يكونَ مكاناً أو زماناً. ولا حاجةَ إلى تقديرِ مضافٍ نحو :" خرجْتُ فإذا القتالُ " إنْ شِئْتَ قَدَّرْتَ فبالحضرة القتالُ، أو ففي الزمانِ القتالُ ". وفيه تلخيصٌ وزيادةٌ كبيرةٌ في الأمثلةِ رأيْتُ تَرْكَها مُخِلاًّ.