محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون﴾ فلما أتاهم بالحجج على التوحيد والبراءة من الشرك، إذا فرعون وقومه يضحكون. أي كما أن قومك، مما جئتهم به من الآيات والعِبَر، يسخرون. وهذا تسلية من الله عز وجل لنبيه ﷺ، عما كان يلقى من مشركي قومه. وإعلام منه له أن قومه من أهل الشرك، لن يعدوا أن يكونوا كسائر الأمم الذين كانوا على منهاجهم في الكفر بالله وتكذيب رسله. وندب منه نبيه ﷺ إلى الاستنان بهم، بالصبر عليهم، بسنن أولي العزم من الرسل. وإخبار منه له أن عقبى مَرَدَتِهم إلى البوار والهلاك. كسنته في المتمردين عليهم قبله، وإظفاره بهم، وإعلائه أمره. كالذي فعل بموسى عليه السلام وقومه الذين آمنوا به. من إظهارهم على فرعون وملئه. أفاده ابن جرير(١). /ثم أشار إلى أن موجب الهزء لم يكن إلا لعناد، لا لقصورها، بقوله :﴿وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون ٤٨﴾.
١ انظر الصفحة رقم ٧٩ من الجزء الخامس والعشرين(طبعة الحلبي الثانية(..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى