فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿وَمَا نُرِيِهِم مّنْ ءايَةٍ إِلاَّ هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ أي كل واحدة من آيات موسى أكبر مما قبلها، وأعظم قدراً مع كون التي قبلها عظيمة في نفسها، وقيل : المعنى إن الأولى تقتضي علماً، والثانية تقتضي علماً، فإذا ضمت الثانية إلى الأولى ازداد الوضوح، ومعنى الأخوّة بين الآيات : أنها متشاكلة متناسبة في دلالتها على صحة نبوّة موسى كما يقال : هذه صاحبة هذه، أي هما قرينتان في المعنى. وجملة ﴿إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ في محل جرّ صفة لآية، وقيل المعنى : أن كل واحدة من الآيات إذا انفردت ظنّ الظانّ أنها أكبر من سائر الآيات، ومثل هذا قول القائل :
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهممثل النجوم التي يسري بها الساري
﴿وأخذناهم بالعذاب لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي بسبب تكذيبهم بتلك الآيات، والعذاب هو المذكور في قوله :﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءالَ فِرْعَوْنَ بالسنين وَنَقْصٍ مّن الثمرات﴾ الآية [الأعراف: ١٣٠]، وبين سبحانه أن العلة في أخذه لهم بالعذاب هو رجاء رجوعهم، ولما عاينوا ما جاءهم به من الآيات البينات، والدلالات الواضحات ظنوا أن ذلك من قبيل السحر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى