مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال :﴿وما نريهم من ءاية إلا هي أكبر من أختها﴾ فإن قيل ظاهر اللفظ يقتضي كون كل واحد منها أفضل من التالي وذلك محال، قلنا إذا أريد المبالغة في كون كل من تلك الأشياء بالغا إلى أقصى الدرجات في الفضيلة، فقد يذكر هذا الكلام بمعنى أنه لا يبعد في أناس ينظرون إليها أن يقول هذا إن هذا أفضل من الثاني وأن يقول الثاني لا بل الثاني أفضل، وأن يقول الثالث أفضل، وحينئذ يصير كل واحد من تلك الأشياء مقولا فيه إنه أفضل من غيره.
ثم قال تعالى :﴿وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون﴾ أي عن الكفر إلى الإيمان، قالت المعتزلة هذا يدل على أنه تعالى يريد الإيمان من الكل وأنه إنما أظهر تلك المعجزات القاهرة لإرادة أن يرجعوا من الكفر إلى الإيمان، قال المفسرون ومعنى قوله ﴿وأخذناهم بالعذاب﴾ أي بالأشياء التي سلطها عليها كالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى