اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَقَالُواْ يا أيها الساحر﴾ تقدم الكلام فيه في النور، والمعنى أنهم لما عاينوا العذاب قالوا لموسى يا أيها السَّاحرُ، أي يا أيها الكامل الحاذق، وإنما قالوا هذا توقيراً وتعظيماً ؛ لأن السحر عندهم كان علماً عظيماً، وصفةً محمودةً.
وقيل : معناه «يا أيها الذين غلَبَنَا بسحره »(١). وقال الزجاج : خاطبوه به لما تقدم له عندهم من التسمية(٢) بالساحر.
فإن قيل : كيف سَمَّوهُ بالساحر(٣) مع قولهم : إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ؟ !.
فالجواب من وجوه :
الأول : أنهم كانوا يسمون العالم الماهر ساحراً، لأنهم يستعظمون السحر وكما يقال في زماننا في العمل العجيب الكامل : إنه أتى بالسحر.
والثاني : أيُّهَا السَّاحِر في زعم الناس، ومتعارف قوم فرعون، كقوله :﴿وَقَالُواْ يا أيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦] أي نزل عليه الذكر في اعتقاده وزعمه.
الثالث : أن قولهم :﴿إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ وقد كانوا عازمين على خلافه،
ألا ترى إلى قوله ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾ فتسميتهم إياه بالساحر لا ينافي قوله :﴿إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾(١).
قوله :﴿ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾ أي بما أخبرنا عن عهده إليك إن آمنا كشف عنا العذاب فاسأله يكشف عنا إننا لمهتدون مؤمنون.
١ انظر القرطبي ١٦/٩٧ و٩٨..
٢ معاني القرآن وإعرابه ٤/٤١٤..
٣ سقط من ب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى