التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿أفلا تبصرون أم أنا خير﴾ مذهب سيبويه أن ﴿أم﴾ هنا متصلة معادلة، والمعنى :﴿أفلا تبصرون﴾ أم تبصرون، ثم وضع قوله :﴿أنا خير﴾ موضع تبصرون لأنهم إذا قالوا له أنت خير فإنهم عنده بصراء، وهذا من وضع السبب موضع المسبب، وكان الأصل أن يقول : أفلا تبصرون أم تبصرون، ثم اقتصر على أم وحذف الفعل الذي بعدها واستأنف قوله :﴿أنا خير﴾ على وجه الإخبار ويوقف على هذا القول على أم وهذا ضعيف، وقيل :﴿أم﴾ بمعنى : بل فهي منقطعة.
﴿مهين﴾ أي : ضعيف حقير قاله الزمخشري وغيره.
﴿ولا يكاد يبين﴾ إشارة إلى ما بقي في لسان موسى من أثر الجمرة، وذلك أنها كانت قد أحدثت في لسانه عقدة، فلما دعا أن تحل أجيبت دعوته وبقي منها أثر كان معه لكنة، وقيل : يعني العي في الكلام، وقوله :﴿ولا يكاد يبين﴾ : يقتضي أنه كان يبين، لأن كاد إذا نفيت تقتضي الإثبات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى