محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٢ من سورة الزخرف في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٢ من سورة الزخرف

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مّنْ هََذَا الّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل فرعون لقومه بعد احتجاجه عليهم بملكه وسلطانه، وبيان لسانه وتمام خلقه، وفضل ما بينه وبين موسى بالصفات التي وصف بها نفسه وموسى : أنا خير أيها القوم، وصفتي هذه الصفة التي وصفت لكم، أمْ هَذَا الّذِي هُوَ مَهِينٌ لا شيء له من المُلك والأموال مع العلة التي في جسده، والآفة التي بلسانه، فلا يكاد من أجلها يبين كلامه ؟
وقد اختُلف في معنى قوله : أمْ في هذا الموضع، فقال بعضهم : معناها : بل أنا خير، وقالوا : ذلك خبر، لا استفهام. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : أمْ أنا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الّذِي هُوَ مَهِينٌ قال : بل أنا خير من هذا. وبنحو ذلك كان يقول بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة.
وقال بعض نحويي الكوفة، هو من الاستفهام الذي جعل بأم لاتصاله بكلام قبله. قال : وإن شئت رددته على قوله : ألَيْسَ لي مُلْكُ مِصْرَ ؟ وإذا وجه الكلام إلى أنه استفهام، وجب أن يكون في الكلام محذوف استغني بذكر ما ذكر مما ترك ذكره، ويكون معنى الكلام حينئذٍ : أنا خير أيها القوم من هذا الذي هو مهين، أم هو ؟.
وذُكر عن بعض القرّاء أنه كان يقرأ ذلك «أما أنا خَيْرٌ ».
حُدثت بذلك عن الفرّاء قال : أخبرني بعض المشيخة أنه بلغه أن بعض القرّاء قرأ كذلك، ولو كانت هذه القراءة قراءة مستفيضة في قَرَأة الأمصار لكانت صحيحة، وكان معناها حسنا، غير أنها خلاف ما عليه قرّاء الأمصار، فلا أستجيز القراءة بها، وعلى هذه القراءة لو صحّت لا كلفة له في معناها ولا مؤونة.
والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قرّاء الأمصار. وأولى التأويلات بالكلام إذ كان ذلك كذلك، تأويل من جعل : أمْ أنا خَيْرٌ ؟ من الاستفهام الذي جعل بأم، لاتصاله بما قبله من الكلام، ووجهه إلى أنه بمعنى : أأنا خير من هذا الذي هو مهين ؟ أم هو ؟ ثم ترك ذكر أم هو، لما في الكلام من الدليل عليه. وعنى بقوله : مِنْ هَذَا الّذِي هُوَ مَهِينٌ : من هذا الذي هو ضعيف لقلّة ماله، وأنه ليس له من الملك والسلطان ماله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أمْ أنا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الّذِي هُوَ مَهِين قال : ضعيف.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ مِنْ هَذَا الّذِي هُوَ مَهِينٌ قال : المهين : الضعيف.
وقوله : وَلا يَكادُ يُبِينُ يقول : ولا يكاد يُبين الكلام من عِيّ لسانه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَلا يَكادُ يُبِينُ : أي عَيّ اللسان.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَلا يَكادُ يُبِينُ الكلام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الأنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي) قال: كانت لهم جنات وأنهار ماء.
وقوله: (أَفَلا تُبْصِرُونَ) يقول: أفلا تبصرون أيها القوم ما أنا فيه من النعيم والخير، وما فيه موسى من الفقر وعيّ اللسان، افتخر بملكه مصر عدوّ الله، وما قد مكَّن له من الدنيا استدراجا من الله له، وحسب أن الذي هو فيه من ذلك ناله بيده وحوله، وأن موسى إنما لم يصل إلى الذي يصفه، فنسبه من أجل ذلك إلى المهانة محتجًا على جهلة قومه بأن موسى عليه السلام لو كان محقًا فيما يأتي به من الآيات والعبر، ولم يكن ذلك سحرا، لأكسب نفسه من الملك والنعمة، مثل الذي هو فيه من ذلك جهلا بالله واغترارًا منه بإملائه إياه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣)﴾
يقوله تعالى ذكره مخبرًا عن قيل فرعون لقومه بعد احتجاجه عليهم بملكه وسلطانه، وبيان لسانه وتمام خلقه، وفضل ما بينه وبين موسى بالصفات التي وصف بها نفسه وموسى: أنا خير أيها القوم، وصفتي هذه الصفة التي وصفت لكم (أم هذا الذي هو مهين) لا شيء له من الملك والأموال مع العلة التي في جسده، والآفة التي بلسانه، فلا يكاد من أجلها يبين كلامه؟.
وقد اختُلف في معنى قوله: (أمْ) في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناها: بل أنا خير، وقالوا. ذلك خير، لا استفهام.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد: قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) قال: بل أنا خير من هذا.
وبنحو ذلك كان يقول بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة.
وقال بعض نحويي الكوفة، هو من الاستفهام الذي جعل بأم لاتصاله بكلام قبله. قال: وإن شئت رددته على قوله: (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ) ؟ وإذا وجه الكلام إلى أنه استفهام، وجب أن يكون في الكلام محذوف استغني بذكر ما ذكر مما ترك ذكره، ويكون معنى الكلام حينئذ: أنا خير أيها القوم من هذا الذي هو مهين، أم هو؟.
وذُكر عن بعض القرّاء أنه كان يقرأ ذلك"أما أنا خَيْرٌ".
حدثنا بذلك عن الفرّاء قال: أخبرني بعض المشيخة أنه بلغه أن بعض القرّاء قرأ كذلك، ولو كانت هذه القراءة قراءة مستفيضة في قَرَأة الأمصار لكانت صحيحة، وكان معناها حسنا، غير أنها خلاف ما عليه قرّاء الأمصار، فلا أستجيز القراءة بها، وعلى هذه القراءة لو صحت لا كلفة له في معناها ولا مؤنة.
والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قرّاء الأمصار. وأولى التأويلات بالكلام إذ كان ذلك كذلك، تأويل من جعل: أم أنا (خَيْرٌ) ؟ من الاستفهام الذي جعل بأم، لاتصاله بما قبله من الكلام، ووجهه إلى أنه بمعنى: أأنا خير من هذا الذي هو مهين؟ أم هو؟ ثم ترك ذكر أم هو، لما في الكلام من الدليل عليه.
وعني بقوله: (مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) : من هذا الذي هو ضعيف لقلة ماله، وأنه ليس له من الملك والسلطان ماله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) قال: ضعيف.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) قال: المهين: الضعيف.
وقوله: (وَلا يَكَادُ يُبِينُ) يقول: ولا يكاد يبين الكلام من عِيّ لسانه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلا يَكَادُ يُبِينُ) : أي عَييّ اللسان.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَلا يَكَادُ يُبِينُ) الكلام.
وقوله: (فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ) يقول: فهلا ألقي على موسى إن كان صادقا أنه رسول رب العالمين أسورة من ذهب، وهو جمع سوار، وهو القُلْب الذي يجعل في اليد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ) يقول: أقلبة من ذهب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ) : أي أقلبة من ذهب.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة والكوفة" فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ". وذُكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه (أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ).
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي ما عليه قَرَأة الأمصار، وإن كانت الأخرى صحيحة المعنى.
واختلف أهل العربية في واحد الأساورة، والأسورة، فقال بعض نحوييّ البصرة: الأسورة جمع إسوار قال: والأساورة جمع الأسورة; وقال: ومن قرأ ذلك أساورة، فإنه أراد أساوير والله أعلم، فجعل الهاء عوضا من الياء، مثل الزنادقة صارت الهاء فيها عوضا من الياء التي في زناديق. وقال بعض نحوييّ الكوفة: من قرأ أساورة جعل واحدها إسوار; ومن قرأ أسورة جعل واحدها سوار; وقال: قد تكون الأساورة جمع أسورة كما يقال في جمع الأسقية الأساقي، وفي جمع الأكرع الأكارع. وقال آخر منهم قد قيل في سوار اليد: يجوز فيه أسوار وإسوار; قال: فيجوز على هذه اللغة أن يكون أساورة جمعه. وحُكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول: واحد الأساورة إسوار; قال: وتصديقه في قراءة أبيّ بن كعب"فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ" فإن كان ما حكي من الرواية من أنه يجوز أن يقال في سوار اليد إسوار، فلا مؤنة في جمعه أساورة، ولست أعلم ذلك صحيحا عن العرب برواية عنها، وذلك أن المعروف في كلامهم من معنى الإسوار: الرجل الرامي، الحاذق بالرمي من رجال العجم. وأما الذي يُلبس في اليد، فإن المعروف من أسمائه عندهم سوارا. فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بالأساورة أن يكون جمع أسورة على ما قاله الذي ذكرنا قوله في ذلك.
وقوله: (أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) يقول: أو هلا إن كان صادقا جاء معه الملائكة مقترنين قد اقترن بعضهم ببعض، فتتابَعُوا يشهدون له بأنه لله رسول إليهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة على تأويله، فقال بعضهم: يمشون معا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال أبو عاصم، قال ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن نجيح، عن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ [الأعراف: ١٣٣- ١٣٥].

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٥١ الى ٥٦]

وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٥٤) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ (٥٦)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ فِرْعَوْنَ وَتَمَرُّدِهِ وَعُتُوِّهِ وَكُفْرِهِ وَعِنَادِهِ، أَنَّهُ جَمَعَ قَوْمَهُ فَنَادَى فِيهِمْ مُتَبَجِّحًا مُفْتَخِرًا بِمُلْكِ مِصْرَ وَتَصَرُّفِهِ فِيهَا أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي قَالَ قَتَادَةُ: قَدْ كَانَتْ لَهُمْ جنات وَأَنْهَارُ مَاءٍ «١» أَفَلا تُبْصِرُونَ أَيْ أَفَلَا تَرَوْنَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْعَظْمَةِ وَالْمُلْكِ، يَعْنِي وَمُوسَى وَأَتْبَاعُهُ فُقَرَاءُ ضُعَفَاءُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى [النَّازِعَاتِ: ٢٣- ٢٥].
وَقَوْلُهُ: أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ قَالَ السُّدِّيُّ: يَقُولُ بَلْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ «٢»، وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ نُحَاةِ الْبَصْرَةِ: إِنَّ أَمْ هَاهُنَا بِمَعْنَى بَلْ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا حَكَاهُ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ قَرَأَهَا أَمَا أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» : وَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ لَكَانَ مَعْنَاهَا صَحِيحًا وَاضِحًا، وَلَكِنَّهَا خِلَافُ قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ فَإِنَّهُمْ قَرَءُوا أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ [قُلْتُ] وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فإنما يعني فرعون لعنه الله بذلك أنه خير من موسى عليه الصلاة والسلام، وَقَدْ كَذَبَ فِي قَوْلِهِ هَذَا كَذِبًا بَيِّنًا وَاضِحًا، فَعَلَيْهِ لِعَائِنُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ مَهِينٌ كَمَا قَالَ سُفْيَانُ حقير، وقال قتادة والسدي:
يعني ضعيف. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي لَا مُلْكَ لَهُ وَلَا سُلْطَانَ وَلَا مَالَ وَلا يَكادُ يُبِينُ يَعْنِي لَا يَكَادُ يُفْصِحُ عَنْ كَلَامِهِ فَهُوَ عيي حصر.
قال السدي لا يَكادُ يُبِينُ أَيْ لَا يَكَادُ يُفْهِمُ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي عَيِيَّ اللِّسَانِ، وَقَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي فِي لِسَانِهِ شَيْءٌ مِنَ الْجَمْرَةِ حِينَ وَضَعَهَا فِي فِيهِ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِرْعَوْنُ لَعَنَهُ اللَّهُ كَذِبٌ وَاخْتِلَاقٌ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا الْكُفْرُ وَالْعِنَادُ وهو ينظر إلى موسى عليه الصلاة والسلام بِعَيْنٍ كَافِرَةٍ شَقِيَّةٍ، وَقَدْ كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السلام من الجلالة والعظمة
(١) انظر تفسير الطبري ١١/ ١٩٥.
(٢) تفسير الطبري ١١/ ١٩٥.
(٣) تفسير الطبري ١١/ ١٩٦.
والبهاء في صورة يبهر أبصار ذوي الْأَلْبَابِ.
وَقَوْلُهُ: مَهِينٌ كَذِبٌ. بَلْ هُوَ الْمَهِينُ الحقير خلقة وخلقا ودينا، وموسى هو الشريف الصَّادِقُ الْبَارُّ الرَّاشِدُ. وَقَوْلُهُ: وَلا يَكادُ يُبِينُ افْتِرَاءٌ أَيْضًا فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ لِسَانَهُ فِي حَالِ صِغَرِهِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ تِلْكَ الْجَمْرَةِ، فَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَحُلَّ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِهِ لِيَفْقَهُوا قَوْلَهُ، وقد استجاب الله تبارك وتعالى له ذلك في قوله: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَقِيَ شَيْءٌ لَمْ يَسْأَلْ إِزَالَتَهُ، كَمَا قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِنَّمَا سَأَلَ زَوَالَ مَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْإِبْلَاغُ وَالْإِفْهَامُ، فَالْأَشْيَاءُ الْخِلْقِيَّةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ لَا يُعَابُ بِهَا وَلَا يُذَمُّ عَلَيْهَا، وَفِرْعَوْنُ وَإِنْ كَانَ يَفْهَمُ وَلَهُ عَقْلٌ، فَهُوَ يَدْرِي هَذَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّرْوِيجَ عَلَى رَعِيَّتِهِ فَإِنَّهُمْ كانوا جهلة أغبياء وهكذا قوله: فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَهِيَ مَا يُجْعَلُ فِي الْأَيْدِي مِنَ الْحُلِيِّ.
قال ابن عباس رضي الله عنهما وَقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ أَيْ يَكْتَنِفُونَهُ خِدْمَةً لَهُ وَيَشْهَدُونَ بِتَصْدِيقِهِ، نَظَرَ إِلَى الشَّكْلِ الظَّاهِرِ وَلَمْ يَفْهَمِ السِّرَّ الْمَعْنَوِيَّ الَّذِي هُوَ أَظْهَرُ مِمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ لَوْ كَانَ يَعْلَمُ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ أَيِ اسْتَخَفَّ عُقُولَهُمْ فَدَعَاهُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ فَاسْتَجَابُوا لَهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس رضي الله عنهما: آسَفُونا أَسْخَطُونَا، وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنْهُ: أَغْضَبُونَا، وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حاتم: حدثنا عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مسلم التجيبي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ تبارك وتعالى يعطي العبد ما يشاء وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعَاصِيهِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِدْرَاجٌ منه له» ثم تلا صلى الله عليه وسلم: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: كنت عند عبد الله رضي الله عنه، فَذُكِرَ عِنْدَهُ مَوْتُ الْفَجْأَةِ، فَقَالَ: تَخْفِيفٌ عَلَى المؤمن وحسرة على الكافر، ثم قرأ رضي الله عنه فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ وَقَالَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَجَدْتُ النِّقْمَةَ مَعَ الْغَفْلَةِ يَعْنِي قَوْلَهُ تبارك وتعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ وَقَوْلُهُ سبحانه وتعالى: فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: سَلَفًا لِمِثْلِ مَنْ عَمِلَ بِعَمَلِهِمْ. وَقَالَ هُوَ ومجاهد: وَمَثَلًا أي عبرة لمن بعدهم، والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب، وإليه المراجع والمآب.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ يعني -قبحه اللّه- بالمهين، موسى بن عمران، كليم الرحمن، الوجيه عند اللّه، أي : أنا العزيز، وهو الذليل المهان المحتقر، فأينا خير ؟ ﴿و﴾ مع هذا ف ﴿لا يَكَادُ يُبِينُ﴾ عما في ضميره بالكلام، لأنه ليس بفصيح اللسان، وهذا ليس من العيوب في شيء، إذا كان يبين ما في قلبه، ولو كان ثقيلا عليه الكلام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٦-٥٦} ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾. إلى آخر القصة. (١)
لما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ بين تعالى حال موسى ودعوته، التي هي أشهر ما يكون من دعوات الرسل، ولأن الله تعالى أكثر من ذكرها في كتابه، فذكر حاله مع فرعون، فقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا﴾ التي دلت دلالة قاطعة على صحة ما جاء به، كالعصا، والحية، وإرسال الجراد، والقمل، إلى آخر الآيات.
﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فدعاهم إلى الإقرار بربهم، ونهاهم عن عبادة ما سواه.
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ أي: ردوها وأنكروها، واستهزأوا بها، ظلما وعلوا، فلم يكن لقصور بالآيات، وعدم وضوح فيها، ولهذا قال:
(١) وفي [ب] : ذكر الآيات إلى آخرها.

﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾
أي: الآية المتأخرة أعظم من السابقة، ﴿وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ كالجراد، والقمل، والضفادع، والدم، آيات مفصلات. ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ إلى الإسلام، ويذعنون له، ليزول شركهم وشرهم.
﴿وَقَالُوا﴾ عندما نزل عليهم العذاب: ﴿يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ﴾ يعنون موسى عليه السلام، وهذا، إما من باب التهكم به، وإما أن يكون هذا الخطاب عندهم مدحا، فتضرعوا إليه بأن خاطبوه بما يخاطبون به من يزعمون أنهم علماؤهم، وهم السحرة، فقالوا: ﴿يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ أي: بما خصك الله به، وفضلك به، من الفضائل والمناقب، أن يكشف عنا العذاب ﴿إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ إن كشف الله عنا ذلك.
﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ أي: لم يفوا بما قالوا، بل غدروا، واستمروا على كفرهم. وهذا كقوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾
﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ﴾ مستعليا بباطله، قد غره ملكه، وأطغاه ماله وجنوده: ﴿يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ أي: ألست المالك لذلك، المتصرف فيه، ﴿وَهَذِهِ الأنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ أي: الأنهار المنسحبة من النيل، في وسط القصور والبساتين. ﴿أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ هذا الملك الطويل العريض، وهذا من جهله البليغ، حيث افتخر بأمر خارج عن ذاته، ولم يفخر بأوصاف حميدة، ولا أفعال سديدة.
﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ يعني -قبحه الله- بالمهين، موسى بن عمران، كليم الرحمن، الوجيه عند الله، أي: أنا العزيز، وهو الذليل المهان المحتقر، فأينا خير؟ ﴿و﴾ مع هذا فـ ﴿لا يَكَادُ يُبِينُ﴾ عما في ضميره بالكلام، لأنه ليس بفصيح اللسان، وهذا ليس من العيوب في شيء، إذا كان يبين ما في قلبه، ولو كان ثقيلا عليه الكلام.
ثم قال فرعون: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ﴾ أي: فهلا كان موسى بهذه الحالة، أن يكون مزينا مجملا بالحلي والأساور؟ ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ يعاونونه على دعوته، ويؤيدونه على قوله.
﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ أي: استخف عقولهم بما أبدى لهم من هذه الشبه، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا حقيقة تحتها، وليست دليلا على حق ولا على باطل، ولا تروج إلا على ضعفاء العقول.
فأي دليل يدل على أن فرعون محق، لكون ملك مصر له، وأنهاره تجري من تحته؟
وأي دليل يدل على بطلان ما جاء به موسى لقلة أتباعه، وثقل لسانه، وعدم تحلية الله له، ولكنه لقي ملأ لا معقول عندهم، فمهما قال اتبعوه، من حق وباطل. ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ فبسبب فسقهم، قيض لهم -[٧٦٨]- فرعون، يزين لهم الشرك والشر.
﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ أي: أغضبونا بأفعالهم ﴿انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ ليعتبر بهم المعتبرون، ويتعظ بأحوالهم المتعظون.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَهِينٌ
ضَعِيفٌ لَا عِزَّ لَهُ.
وَلَا يَكَادُ يُبِينُ
لَا يَكَادُ يُفْصِحُ فِي كَلَامِهِ.

إعراب الآية ٥٢ من سورة الزخرف

من كتاب: إعراب القرآن

مهتدون؟ فإنما وقع الخطاب على أنه كان عندهم مسمّى بهذا فقالوا: يا أيّها الساحر على ذلك. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا غير هذا الجواب.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥١]

وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١)
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قيل: كان نداؤه كراهة أن يتّبع قومه موسى صلّى الله عليه وسلّم لأنه لمّا دعا كشف عنهم العذاب فتبيّن عجز فرعون عن كشفه فكره أن يتّبعوه فقال: أنا أولى بالاتّباع منه. قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ في موضع خفض، ولم ينصرف عند البصريين «١» لأنها مؤنثة سميت بمذكر، وكذا لو سميت امرأة بزيد لم ينصرف وأجازوا صرف مصر على أن يكون اسما للبلد، وترك الصرف أولى لأن المستعمل في مثلها بلدة فأما الكوفيون فيذهبون إلى أن مصر بمنزلة امرأة سمّيت بهند فكان يجب أن ينصرف إلا أنها منعت من ذلك لقلتها في الكلام. وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي «تجري» في موضع نصب على الحال. ويجوز أن يكون في موضع رفع على خبر هذه أَفَلا تُبْصِرُونَ.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٢]

أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (٥٢)
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ قال الفرّاء: هو من الاستفهام الذي جاء بأم لاتصاله بكلام قبله قال: ويجوز أن تردّه على قوله «أليس لي ملك مصر». وقد شرحناه بأكثر من هذا. وزعم الفرّاء «٢» : أنه أخبره بعض المشيخة أنه يقرأ افلا تبصرون أما أنا خير «٣» قال أبو جعفر: يقدّره «أما» التي بمعنى «ألا» وحقا، ويكون على هذا أَفَلا تُبْصِرُونَ تمام الكلام. فهذه القراءة خارجة من حجّة الإجماع وكان يجب على هذا أن يكون «أما» بالألف «أنا» مبتدأ وخَيْرٌ خبره وكذا هُوَ مَهِينٌ. وفي معنى «مهين» قولان: قيل معناه الذي يمتهن نفسه في حاجاته ومعاشه ليس له من يكفيه. وقال الكسائي: المهين الضعيف الذليل، وقد مهن مهانة. وهذا أولى بالصواب.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٣]

فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣)
فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب هذه قراءة «٤» أهل الحرمين وأهل الكوفة وأهل البصرة إلا الحسن وقتادة وشيئا يروى عن عبد الله وأبيّ فأما الحسن وقتادة فقرأ لولا ألقي عليه أسورة «٥» والذي روي عن عبد الله وأبيّ فلولا ألقي عليه أساوير قال أبو جعفر: أساورة جمع إسوار. وحكى الكسائي: أسوار وسوار وسوار بمعنى
(١) انظر الكتاب ٣/ ٢٦٦.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٣٥.
(٣) انظر البحر المحيط ٨/ ٢٣.
(٤) انظر تيسير الداني ١٥٩، والبحر المحيط ٨/ ٢٤.
(٥) انظر تيسير الداني ١٥٩، والبحر المحيط ٨/ ٢٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الزخرف، الآيةُ ٥٢ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٥٢ الكوفيّ المرجِع
٥١–٥٢ المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ
٥١ الدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ مهين

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ الدِمَشقيّ

﴿مهين﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه الكوفيّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَكادُ يُبِينُ﴾ حجّته، يعني: لسانه؛ لأنّ الله تعالى كان أذهب عُقدة لسانه في طه [٢٧] حين قال: ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾. قال الله تعالى: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى﴾ [طه:٣٦]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩٧.
٢
عن النضر، عن هارون، قال: وحدّثني المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن مجاهد، قال: ﴿أنا خير من هذا الذي هو مهين﴾ أم لا. قال النضر: ﴿أم﴾ مفتاح الكلام١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣١٨.
٣
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾، قال: بل أنا خيرٌ مِن هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦١١.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال فرعون: ﴿أمْ أنا خَيْرٌ﴾ يقول: أنا خير ﴿مِن هذا﴾ يعني: موسى١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى قوله: ﴿أم﴾ على قولين: الأول: أنها بمعنى: بل، وأن ذلك خبر لا استفهام. الثاني: أنها للاستفهام، ونسبه ابنُ جرير (٢٠/٦١٢) لبعض نحاة الكوفيين. ورجَّحه مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى التأويلات بالكلام إذ كان ذلك كذلك تأويل من جعل ﴿أم أنا خير﴾ مِن الاستفهام الذي جُعل بـ﴿أم﴾، لاتصاله بما قبله من الكلام، ووجهه إلى أنه بمعنى: أأنا خير من هذا الذي هو مهين أم هو؟ ثم ترك ذكر: أم هو؛ لما في الكلام من الدليل عليه». وذكر عن بعض القراء أنه كان يقرأ ذلك: (أمّا أنا خَيْرٌ) بما يوافقه، ولكنه انتقد هذه القراءة مستندًا لمخالفتها قراءة الجمهور، ورجَّح قراءة الجمهور ﴿أم أنا خير﴾، فقال: «ولو كانت هذه القراءة قراءة مستفيضة في قراءة الأمصار لكانت صحيحة، وكان معناها حسنًا، غير أنها خلاف ما عليه قراء الأمصار، فلا أستجيز القراءة بها».
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾، قال: ضعيف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٤‏/‏٣٠٨-، وابن جرير ٢٠‏/‏٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾، يعني: ضعيف ذليل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩٧.
٧
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا يَكادُ يُبِينُ﴾، قال: كانت لموسى لثْغَة في لسانه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا يَكادُ يُبِينُ﴾، قال: عَيِيُّ اللسان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٤‏/‏٣٠٨-، وابن جرير ٢٠‏/‏٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.
٩
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ولا يَكادُ يُبِينُ﴾ الكلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦١٣.
التفسير بالمأثور لسورة الزخرف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٢ من سورة الزخرف

وقفتانِ في هذه الآية

  • ‏﴿ أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ﴾ قد تنظر لأحدهم نظرة تكبر وهو عند ربك خير منك ومن كل ما تملك . لا ترتفع بقامتك فتُكسر ! ‎

    — روائع القرآن

  • ما يقوله الآخرون فيك لبس مهما!! فموسى عند فرعون (هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ) لكنه عند ربه (وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا ) القيمة : المهم من أنت عند ربك

    — بلقيس الغامدي

ترجمات معاني الآية ٥٢ من سورة الزخرف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(52) Or am I [not] better than this one [i.e., Moses] who is insignificant and hardly makes himself clear?[1442]
[1442]- That was true previous to his appointment as a prophet, at which time Allāh corrected his speech impediment.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال