الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ﴾ أم هذه متصلة، لأنّ المعنى : أفلا تبصرون أم تبصرون، إلا أنه وضع قوله :﴿أَنَا خَيْرٌ﴾ موضع : تبصرون ؛ لأنهم إذا قالوا له : أنت خير، فهم عنده بصراء، وهذا من إنزال السبب منزلة المسبب. ويجوز أن تكون منقطعة على : بل أأنا خير، والهمزة للتقرير، وذلك أنه قدم تعديد أسباب الفضل والتقدّم عليهم من ملك مصر وجرى الأنهار تحته، ونادى بذلك وملأ به مسامعهم، ثم قال : أنا خير كأنه يقول : أثبت عندكم واستقر أني أنا خير وهذه حالي ﴿مِّنْ هذا الذى هُوَ مَهِينٌ﴾ أي ضعيف حقير. وقرىء «أما أنا خير » ﴿وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ﴾ الكلام لما به من الرُّتة يريد : أنه ليس معه من العدد وآلات الملك والسياسة ما يعتضد به، وهو في نفسه مخل بما ينعت به الرجال من اللسن والفصاحة، وكانت الأنبياء كلهم أبيناء بلغاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى