محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥١ من سورة الزخرف في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥١ من سورة الزخرف

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
يقول تعالى ذكره : وَنادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ من القبط، فقالَ يا قَوْم ألَيْسَ لي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأنهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي، أفَلا تُبْصِرُونَ يعني بقوله : مِنْ تَحْتِي : من بين يديّ في الجنان. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَهَذِهِ الأنهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي قال : كانت لهم جنات وأنهار ماء.
وقوله : أفَلا تُبْصِرُونَ يقول : أفلا تبصرون أيها القوم ما أنا فيه من النعيم والخير، وما فيه موسى من الفقر وعيّ اللسان، افتخر بملكه مصر عدوّ الله، وما قد مكّن له من الدنيا استدراجا من الله له، وحسب أن الذي هو فيه من ذلك ناله بيده وحوله، وأن موسى إنما لم يصل إلى الذي يصفه، فنسبه من أجل ذلك إلى المهانة محتجا على جهلة قومه بأن موسى عليه السلام لو كان محقا فيما يأتي به من الآيات والعبر، ولم يكن ذلك سحرا، لأكسب نفسه من المُلك والنعمة، مثل الذي هو فيه من ذلك جهلاً بالله واغترارا منه بإملائه إياه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
به، وموحدو الله فمبصرو سبيل الرشاد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ) قال: قالوا يا موسى: ادع لنا ربك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمننّ لك.
وقوله: (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ) يقول تعالى ذكره: فلما رفعنا عنهم العذاب الذي أنزلنا بهم، الذي وعدوا أنهم إن كشف عنهم اهتدوا لسبيل الحق، إذا هم بعد كشفنا ذلك عنهم ينكثون العهد الذي عاهدونا: يقول: يغدرون ويصرّون على ضلالهم، ويتمادون في غيهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ) : أي يغدرون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ) من القبط، فـ (قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ) يعنى بقوله: (مِنْ تَحْتِي) : من بين يدي في الجنان.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَهَذِهِ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرا عن فرعون وتمرده وعتوه وكفره وعناده : أنه جمع قومه، فنادى فيهم متبجحا مفتخرا بملك مصر وتصرفه فيها :﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾، قال قتادة قد كانت لهم جنان وأنهار ماء، ﴿أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ؟ أي : أفلا ترون ما أنا فيه من العظمة والملك، يعني : وموسى وأتباعه (١) فقراء ضعفاء. وهذا كقوله تعالى :﴿فَحَشَرَ فَنَادَى. فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى. فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى﴾ [النازعات: ٢٣ - ٢٥].
١ - (١) في أ: "ومن معه"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٥٤) فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلا لِلآخِرِينَ (٥٦)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ فِرْعَوْنَ وَتَمَرُّدِهِ وَعُتُوِّهِ وَكُفْرِهِ وَعِنَادِهِ: أَنَّهُ جَمَعَ قَوْمَهُ، فَنَادَى فِيهِمْ مُتَبَجِّحًا مُفْتَخِرًا بِمُلْكِ مِصْرَ وَتَصَرُّفِهِ فِيهَا: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾، قَالَ قَتَادَةُ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ جِنَانٌ وَأَنْهَارُ مَاءٍ، ﴿أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ؟ أَيْ: أَفَلَا تَرَوْنَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْعَظْمَةِ وَالْمُلْكِ، يَعْنِي: وَمُوسَى وَأَتْبَاعُهُ (١) فُقَرَاءُ ضُعَفَاءُ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى. فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى. فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى﴾ [النَّازِعَاتِ: ٢٣ -٢٥].
وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: يَقُولُ: بَلْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ. وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ نُحَاةِ الْبَصْرَةِ: إِنَّ "أَمْ" هَاهُنَا بِمَعْنَى "بَلْ". وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا حَكَاهُ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ قَرَأَهَا: "أَمَا أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ". قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ لَكَانَ مَعْنَاهَا صَحِيحًا وَاضِحًا، وَلَكِنَّهَا خِلَافُ قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، فَإِنَّهُمْ قرؤوا: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ ؟ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ.
قُلْتُ: وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَإِنَّمَا يَعْنِي فِرْعَوْنُ -عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ (٢) -أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ كَذَبَ فِي قَوْلِهِ هَذَا كَذِبًا بَيِّنًا وَاضِحًا، فَعَلَيْهِ لِعَائِنُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿مَهِينٌ﴾ كَمَا قَالَ سُفْيَانُ: حَقِيرٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ والسدي: يعني: ضعيف. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي: لَا مُلْكَ لَهُ وَلَا سُلْطَانَ وَلَا مَالَ.
﴿وَلا يَكَادُ يُبِينُ﴾ يَعْنِي: لَا يَكَادُ يُفْصِحُ عَنْ كَلَامِهِ (٣)، فَهُوَ عَيِيٌّ حَصِرٌ. (٤)
قَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَلا يَكَادُ يُبِينُ﴾ أَيْ: لَا يَكَادُ يُفْهِمُ. وَقَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي عَيِيَّ اللِّسَانِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي فِي لِسَانِهِ شَيْءٌ مِنَ الْجَمْرَةِ حِينَ (٥) وَضَعَهَا فِي فِيهِ وَهُوَ صَغِيرٌ.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِرْعَوْنُ -لَعَنَهُ اللَّهُ-كَذِبٌ وَاخْتِلَاقٌ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا الْكُفْرُ وَالْعِنَادُ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِعَيْنٍ كَافِرَةٍ شَقِيَّةٍ، وَقَدْ كَانَ مُوسَى (٦)، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مِنَ الْجَلَالَةِ وَالْعَظَمَةِ وَالْبَهَاءِ فِي صُورَةٍ يُبْهِرُ (٧) أَبْصَارَ ذَوِي [الْأَبْصَارِ وَ] (٨) الْأَلْبَابِ. وَقَوْلُهُ: ﴿مَهِينٌ﴾ كَذِبٌ، بَلْ هُوَ الْمَهِينُ الْحَقِيرُ خِلْقةً وَخُلُقًا وَدِينًا. وَمُوسَى [عَلَيْهِ السَّلَامُ] (٩) هُوَ الشَّرِيفُ الرَّئِيسُ الصَّادِقُ الْبَارُّ
(١) في أ: "ومن معه".
(٢) في ت، م، أ: "لعنة الله".
(٣) في ت: "بكلامه".
(٤) في ت، أ: "حصير".
(٥) في ت: "التي".
(٦) في ت: "الموسى".
(٧) في ت، م: "تبهر".
(٨) زيادة من ت.
(٩) زيادة من ت، م.
الرَّاشِدُ (١). وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَكَادُ يُبِينُ﴾ افْتِرَاءٌ أَيْضًا، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ لِسَانَهُ فِي حَالِ صِغَرِهِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ تِلْكَ الْجَمْرَةِ، فَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يَحُلَّ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِهِ لِيَفْقَهُوا قَوْلَهُ، وَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ (٢) لَهُ فِي [ذَلِكَ فِي] (٣) قَوْلِهِ: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ٢٦]، وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَقِيَ شَيْءٌ لَمْ يَسْأَلْ إِزَالَتَهُ، كَمَا قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِنَّمَا سَأَلَ زَوَالَ مَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْإِبْلَاغُ وَالْإِفْهَامُ، فَالْأَشْيَاءُ الْخِلْقِيَّةِ (٤) الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ لَا يُعَابُ بِهَا وَلَا يُذَمُّ عَلَيْهَا، وَفِرْعَوْنُ وَإِنْ كَانَ يَفْهَمُ وَلَهُ عَقْلٌ فَهُوَ يَدْرِي هَذَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّرْوِيجَ عَلَى رَعِيَّتِهِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا جَهَلَةً أَغْبِيَاءَ، وَهَكَذَا كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ (٥) مِنْ ذَهَبٍ﴾ أَيْ: وَهِيَ مَا يُجْعَلُ فِي الْأَيْدِي مِنَ الْحُلِيِّ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ أَيْ: يَكْتَنِفُونَهُ خِدْمَةً لَهُ وَيَشْهَدُونَ بِتَصْدِيقِهِ، نَظَرَ (٦) إِلَى الشَّكْلِ الظَّاهِرِ، وَلَمْ يَفْهَمِ السِّرَّ الْمَعْنَوِيَّ الَّذِي هُوَ أَظْهَرُ مِمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ، لَوْ كَانَ يَعْلَمُ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ أَيِ: اسْتَخَفَّ عُقُولَهُمْ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ فَاسْتَجَابُوا لَهُ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿آسَفُونَا﴾ أَسْخَطُونَا.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنْهُ: أَغْضَبُونَا. وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ (٧) مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ (٨) ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ التُّجِيبِيِّ (٩) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعْطِي الْعَبْدَ مَا شَاءَ، وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعَاصِيهِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِدْرَاجٌ مِنْهُ لَهُ" ثُمَّ تَلَا ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ (١٠).
وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الحِمَّاني، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ (١١)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَذُكِرَ عِنْدَهُ مَوْتُ الْفَجْأَةِ، فَقَالَ: تَخْفِيفٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ، وَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.
وَقَالَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَجَدْتُ النِّقْمَةَ مَعَ الْغَفْلَةِ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ : قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: ﴿سَلَفًا﴾ لِمِثْلِ مَنْ عمل بعملهم.
(١) في ت: "الرشيد".
(٢) في ت: "استجاب الله دعاءه له".
(٣) زيادة من ت، م.
(٤) في ت: "الخلقية"، وفي م: "الخلقة".
(٥) في أ: "أسورة".
(٦) في ت، أ: "نظرا".
(٧) في ت: "غير واحد".
(٨) في أ: "عبد الله".
(٩) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".
(١٠) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٩٢٦) "مجمع البحرين"، والبيهقي في شعب الإيمان برقم (٤٥٤٠) من طريق عبد الله ابن صالح عن حرملة بن عمران به، ورواه أحمد في مسنده (٤/١٤٥) عن رشدين بن سعد، والدولابي في الكنى (١/١١١) عن حجاج بن سليمان كلاهما عن حرملة بن عمران به، وقد حسنه الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء.
(١١) في ت: "وروى أيضا".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ﴾ مستعليا بباطله، قد غره ملكه، وأطغاه ماله وجنوده :﴿يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ أي : ألست المالك لذلك، المتصرف فيه، ﴿وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ أي : الأنهار المنسحبة من النيل، في وسط القصور والبساتين. ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ هذا الملك الطويل العريض، وهذا من جهله البليغ، حيث افتخر بأمر خارج عن ذاته، ولم يفخر بأوصاف حميدة، ولا أفعال سديدة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٦-٥٦} ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾. إلى آخر القصة. (١)
لما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ بين تعالى حال موسى ودعوته، التي هي أشهر ما يكون من دعوات الرسل، ولأن الله تعالى أكثر من ذكرها في كتابه، فذكر حاله مع فرعون، فقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا﴾ التي دلت دلالة قاطعة على صحة ما جاء به، كالعصا، والحية، وإرسال الجراد، والقمل، إلى آخر الآيات.
﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فدعاهم إلى الإقرار بربهم، ونهاهم عن عبادة ما سواه.
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ أي: ردوها وأنكروها، واستهزأوا بها، ظلما وعلوا، فلم يكن لقصور بالآيات، وعدم وضوح فيها، ولهذا قال:
(١) وفي [ب] : ذكر الآيات إلى آخرها.

﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾
أي: الآية المتأخرة أعظم من السابقة، ﴿وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ كالجراد، والقمل، والضفادع، والدم، آيات مفصلات. ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ إلى الإسلام، ويذعنون له، ليزول شركهم وشرهم.
﴿وَقَالُوا﴾ عندما نزل عليهم العذاب: ﴿يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ﴾ يعنون موسى عليه السلام، وهذا، إما من باب التهكم به، وإما أن يكون هذا الخطاب عندهم مدحا، فتضرعوا إليه بأن خاطبوه بما يخاطبون به من يزعمون أنهم علماؤهم، وهم السحرة، فقالوا: ﴿يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ أي: بما خصك الله به، وفضلك به، من الفضائل والمناقب، أن يكشف عنا العذاب ﴿إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ إن كشف الله عنا ذلك.
﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ أي: لم يفوا بما قالوا، بل غدروا، واستمروا على كفرهم. وهذا كقوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾
﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ﴾ مستعليا بباطله، قد غره ملكه، وأطغاه ماله وجنوده: ﴿يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ أي: ألست المالك لذلك، المتصرف فيه، ﴿وَهَذِهِ الأنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ أي: الأنهار المنسحبة من النيل، في وسط القصور والبساتين. ﴿أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ هذا الملك الطويل العريض، وهذا من جهله البليغ، حيث افتخر بأمر خارج عن ذاته، ولم يفخر بأوصاف حميدة، ولا أفعال سديدة.
﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ يعني -قبحه الله- بالمهين، موسى بن عمران، كليم الرحمن، الوجيه عند الله، أي: أنا العزيز، وهو الذليل المهان المحتقر، فأينا خير؟ ﴿و﴾ مع هذا فـ ﴿لا يَكَادُ يُبِينُ﴾ عما في ضميره بالكلام، لأنه ليس بفصيح اللسان، وهذا ليس من العيوب في شيء، إذا كان يبين ما في قلبه، ولو كان ثقيلا عليه الكلام.
ثم قال فرعون: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ﴾ أي: فهلا كان موسى بهذه الحالة، أن يكون مزينا مجملا بالحلي والأساور؟ ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ يعاونونه على دعوته، ويؤيدونه على قوله.
﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ أي: استخف عقولهم بما أبدى لهم من هذه الشبه، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا حقيقة تحتها، وليست دليلا على حق ولا على باطل، ولا تروج إلا على ضعفاء العقول.
فأي دليل يدل على أن فرعون محق، لكون ملك مصر له، وأنهاره تجري من تحته؟
وأي دليل يدل على بطلان ما جاء به موسى لقلة أتباعه، وثقل لسانه، وعدم تحلية الله له، ولكنه لقي ملأ لا معقول عندهم، فمهما قال اتبعوه، من حق وباطل. ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ فبسبب فسقهم، قيض لهم -[٧٦٨]- فرعون، يزين لهم الشرك والشر.
﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ أي: أغضبونا بأفعالهم ﴿انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ ليعتبر بهم المعتبرون، ويتعظ بأحوالهم المتعظون.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٥١ من سورة الزخرف

من كتاب: إعراب القرآن

مهتدون؟ فإنما وقع الخطاب على أنه كان عندهم مسمّى بهذا فقالوا: يا أيّها الساحر على ذلك. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا غير هذا الجواب.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥١]

وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١)
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قيل: كان نداؤه كراهة أن يتّبع قومه موسى صلّى الله عليه وسلّم لأنه لمّا دعا كشف عنهم العذاب فتبيّن عجز فرعون عن كشفه فكره أن يتّبعوه فقال: أنا أولى بالاتّباع منه. قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ في موضع خفض، ولم ينصرف عند البصريين «١» لأنها مؤنثة سميت بمذكر، وكذا لو سميت امرأة بزيد لم ينصرف وأجازوا صرف مصر على أن يكون اسما للبلد، وترك الصرف أولى لأن المستعمل في مثلها بلدة فأما الكوفيون فيذهبون إلى أن مصر بمنزلة امرأة سمّيت بهند فكان يجب أن ينصرف إلا أنها منعت من ذلك لقلتها في الكلام. وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي «تجري» في موضع نصب على الحال. ويجوز أن يكون في موضع رفع على خبر هذه أَفَلا تُبْصِرُونَ.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٢]

أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (٥٢)
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ قال الفرّاء: هو من الاستفهام الذي جاء بأم لاتصاله بكلام قبله قال: ويجوز أن تردّه على قوله «أليس لي ملك مصر». وقد شرحناه بأكثر من هذا. وزعم الفرّاء «٢» : أنه أخبره بعض المشيخة أنه يقرأ افلا تبصرون أما أنا خير «٣» قال أبو جعفر: يقدّره «أما» التي بمعنى «ألا» وحقا، ويكون على هذا أَفَلا تُبْصِرُونَ تمام الكلام. فهذه القراءة خارجة من حجّة الإجماع وكان يجب على هذا أن يكون «أما» بالألف «أنا» مبتدأ وخَيْرٌ خبره وكذا هُوَ مَهِينٌ. وفي معنى «مهين» قولان: قيل معناه الذي يمتهن نفسه في حاجاته ومعاشه ليس له من يكفيه. وقال الكسائي: المهين الضعيف الذليل، وقد مهن مهانة. وهذا أولى بالصواب.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٣]

فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣)
فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب هذه قراءة «٤» أهل الحرمين وأهل الكوفة وأهل البصرة إلا الحسن وقتادة وشيئا يروى عن عبد الله وأبيّ فأما الحسن وقتادة فقرأ لولا ألقي عليه أسورة «٥» والذي روي عن عبد الله وأبيّ فلولا ألقي عليه أساوير قال أبو جعفر: أساورة جمع إسوار. وحكى الكسائي: أسوار وسوار وسوار بمعنى
(١) انظر الكتاب ٣/ ٢٦٦.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٣٥.
(٣) انظر البحر المحيط ٨/ ٢٣.
(٤) انظر تيسير الداني ١٥٩، والبحر المحيط ٨/ ٢٤.
(٥) انظر تيسير الداني ١٥٩، والبحر المحيط ٨/ ٢٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥١ من سورة الزخرف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَحْتِى أَفَلاَ

(تَحْتِى) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(تَحْتِى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(تَحْتِى) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(تَحْتِى) بإسكان الياء ومدها حركتين

قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(تَحْتِىَ) بفتح الياء

قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿ونادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ﴾، قال: ليس هو نفسه، ولكن أمر أن يُنادى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ونادى فِرْعَوْنُ﴾ القِبطيُّ ﴿فِي قَوْمِهِ﴾ القِبط، وكان نداؤه أنّه: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْر وهذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أفَلا تُبْصِرُونَ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٥٥٤) أن نداء فرعون يحتمل أن يكون بلسانه في ناديه، ويحتمل أن يكون بأن أمر مَن ينادي في الناس.
٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿وهَذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ حولي١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٣٩.
٤
عن عطاء: ﴿وهَذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ في قبضتي ومُلكي١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٣٩.
٥
قال الحسن البصري: ﴿وهَذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ بأمري١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٣٩، وتفسير البغوي ٧‏/‏٢١٧.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهَذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾، قال: قد كان لهم جِنان وأنهار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٤‏/‏٣٠٨-، وابن جرير ٢٠‏/‏٦١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ أربعين فرسخًا في أربعين فرسخًا، ﴿وهذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ مِن أسفل مِنِّي، ﴿أفَلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تُبْصِرُونَ﴾ ألهم جنان وأنهار مثلها؟!١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩٧.
التفسير بالمأثور لسورة الزخرف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥١ من سورة الزخرف

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • لما اغتّر فرعون بما عنده وقال : ( وهذه الأنهار تجري من تحتي .. ) عاقبه الله بالذي أغتر به ، وأغرقهُ في موج البحر !!

    — عايض المطيري

  • ليحذر كلَّ الحذر من طغيان: (أنا، ولي، وعندي)؛ فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابتلي بها (إبليس، وفرعون، وقارون): (أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ) لإبليس، (لِي مُلْكُ مِصْرَ) (الزخرف:٥١) لفرعون، و(إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) (القصص:٧٨) لقارون.

    — بدون مصدر

  • قال فرعون (وهذه الأنهار تجري من تحتي) وفي لمحة بصر صار هو تحت الماء (حتى إذا أدركه الغرق) !!

    — بدون مصدر

  • (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ) تتابع الآيات عليه، نقص السنين والثمرات وغيرها، خففت من دعوى الألوهية لديه، فصار يرجع إلى قومه يسألهم عن ملكه بعد أن كان إلهاً .(في المطبوع 22/13913)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (وَهَـٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ) كانت قصوره على الأنهار ، والأنهار تجري من تحتها ، وهذا يدل على السيطرة والتمكن .(في المطبوع 22/13918)

    — محمد متولي الشعراوي

  • طرقات علي باب التدبر سورة الزخرف أية 51

    — محمد علي يوسف

  • لما افتخر فرعون بقوله: (قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي) عذب بما افتخر به فأغرق فى البحر

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الزخرف آية 51

    — حازم شومان

  • اغتر فرعون بالماء من تحته {وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي} فأهلكه الله بالماء من فوقه !

    — مجالس التدبر

  • الحذر من طغيان هذه الألفاظ (أنا- عندي- لي)، فقد ابتلي بها إبليس{ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ} وفرعون{ لِي مُلْكُ مِصْرَ} وقارون{ عَلَى عِلْمٍ عِندِي}.

    — مجالس التدبر

  • ( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ) : - لا تتكبَّر وتتفاخَر بشيء سخره الله لك فهذا هو فِرعون عُذِّبَ وغرق فيما تفاخَر به .

    — محمد بن فوزي الغامدي

  • (وَهَـٰذِهِ الْأَنْهَارُ) المعروف أن في مصر نهر واحد هو النيل ، فأين هذي الأنهار ؟ والجواب : في تاريخ مصر القديم كان هناك خمسة أنهار مع نهر النيل، نهر الملك، ونهر دمياط، ونهر طولون، ونهر تنيّس، ونهر الخليج ، وهناك رأي أن الفراعنة حفروا الأنهار الأربعة، لأنهم يريدون أن يجعلوا مصر مثل الجنة ، والجنة ذُكر فيها أربعة أنهار في قوله تعالى ({مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ } ﴿١٥﴾ سورة محمد (في المطبوع 22/13917-13918)

    — محمد متولي الشعراوي

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٥١ من سورة الزخرف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(51) And Pharaoh called out among his people; he said, "O my people, does not the kingdom of Egypt belong to me, and these rivers flowing beneath me; then do you not see?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال