مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿ونادى فِرْعَوْنُ﴾ نادى بنفسه عظماء القبط أو أمر منادياً فنادى كقولك «قطع الأمير اللص » إذا أمر بقطعه ﴿فِى قَوْمِهِ﴾ جعلهم محلاً لندائه وموقعاً له ﴿قَالَ ياقوم أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهار﴾ أي أنهار النيل ومعظمها أربعة ﴿تَجْرِى مِن تَحْتِى﴾ من تحت قصري. وقيل : بين يدي في جناني. والواو عاطفة للأنهار على ﴿مُلْكُ مِصْرَ﴾ و ﴿تَجْرِى﴾ نصب على الحال منها، أو الواو للحال واسم الإشارة مبتدأ، والأنهار صفة لاسم الإشارة، و ﴿تَجْرِى﴾ خبر للمبدأ، وعن الرشيد أنه لما قرأها قال : لأولينها أخس عبيدي فولاها الخصيب وكان خادمه على وضوئه، وعن عبد الله بن طاهر أنه وليها فخرج إليها فلما شارفها قال : أهي القرية التي افتخر بها فرعون حتى قال ﴿أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ﴾ والله لهي أقل عندي من أن أدخلها فثني عنانه ﴿أَفلاَ تُبْصِرُونَ﴾ قوتي وضعف موسى وغناي وفقره.