فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿فَلَمَّا ءاسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ﴾ قال المفسرون : أغضبونا، والأسف : الغضب، وقيل : أشد الغضب، وقيل : السخط، وقيل : المعنى أغضبوا رسلنا. ثم بيّن العذاب الذي وقع به الانتقام، فقال :﴿فأغرقناهم أَجْمَعِينَ﴾ في البحر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله :﴿وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ﴾ قال : كانت بموسى لثغة في لسانه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه ﴿فَلَمَّا ءاسَفُونَا﴾ قال : أسخطونا. وأخرجا عنه أيضاً ﴿آسفونا﴾ قال : أغضبونا، وفي قوله :﴿سَلَفاً﴾ قال : أهواء مختلفة. وأخرج أحمد، والطبراني، والبيهقي في الشعب، وابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر : أن رسول الله ﷺ قال :«إذا رأيت الله يعطي العبد ما شاء، وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك استدراج منه له»، وقرأ :﴿فَلَمَّا ءاسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ فأغرقناهم أَجْمَعِينَ﴾. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن طارق بن شهاب قال : كنت عند عبد الله، فذكر عنده موت الفجأة، فقال : تخفيف على المؤمن، وحسرة على الكافر ﴿فلما آسفونا انتقمنا منهم﴾.