المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ جمهور القراء :«سَلَفاً » بفتح السين واللام جمع سالف، كحارس وحرس. والسلف : هو الفارط من الأمم المتقدم، أي جعلناهم متقدمين للأمم الكافرة عظة ومثلاً لهم يعتبرون بهم، أو يقعون فيما وقعوا فيه، ومن هذه اللفظة قول النبي عليه السلام :«يذهب الصالحون أسلافاً »، وقوله في ولده إبراهيم :«ندفنه عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون ». وقرأ حميد الأعرج وحمزة والكسائي :«سُلُفاً » بضم السين واللام، وهي قراءة عبد الله وأصحابه وسعد بن عياض وابن كثير، وهو جمع : سليف. وذكر الطبري عن القاسم بن معن أنه سمع العرب تقول : مضى سلف من الناس، بمعنى السلف. وقرأ علي بن أبي طالب وحميد الأعرج أيضاً :«سُلَفاً » بضم السين وفتح اللام، كأنه جمع سلفة، بمعنى الأمة والقطعة. والآخرون : هو من يأتي من البشر إلى يوم القيامة.