غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿يا عبادي﴾ بالياء في الحالين : أبو جعفر ونافع وابن عامر وأبو عمرو. وقرأ حماد وأبو بكر بفتح الياء. الباقون بغير ياء في الحالين ﴿تشتهيه﴾ بهاء الضمير : ونافع وأبو جعفر وابن عامر وحفص. الآخرون : بحذفها ﴿وإليه يرجعون﴾ بياء الغيبة : ابن كثير وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بتاء الخطاب. ﴿وقيله﴾ بالكسرة : حمزة وعاصم غير المفضل. الآخرون : بالنصب. ﴿تعلمون﴾ على الخطاب : أبو جعفر ونافع وابن عامر.
﴿وقالوا﴾ أي الكفار أهذا خير أم هو يعنون الملائكة خير من عيسى. وثانيها ما مر في آخر الأنبياء أنه حين نزل ﴿أنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ [ الآية : ٩٨ ] قال ابن الزبعري للنبي ﷺ : قد علمت أن النصارى يعبدون عيسى وأمه وعزيراً، فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم. فسكت النبي ﷺ وخرج القوم وضحكوا وصيحوا فأنزل الله تعالى قوله ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ [الأنبياء: ١٠١] ونزلت هذه الآية أيضاً. والمعنى ولما ضرب ابن الزبعري عيسى ابن مريم مثلاً إذا قومك قريش من هذا المثل يصدون بالكسر والضم أي يرتفع لهم جلبة وصياح فرحاً وسروراً بما رأوا من سكوت رسول الله ﷺ فإن العادة قد جرت بأن أحد الخصمين إذا انقطع أظهر الخصم الآخر الفرح. ﴿وقالوا آلهتنا﴾ وهي الأصنام ﴿خير أم﴾ عيسى فإذا كان عيسى من حصب النار كان أمر آلهتنا أهون. وقيل : من قرأ بالضم فمن الصدود أي من أجل هذا المثل يمنعون عن الحق. وثالثها أنه ﷺ لما حكى أن النصارى عبدوا المسيح إلهاً وأن مثله عند الله كمثل آدم، قال كفار مكة : إن محمداً يريد أن نتخذه إلهاً كما اتخذ النصارى المسيح إلهاً وضجروا وضجوا وقالوا : آلهتنا خير أم هو يعنون محمداً، وغرضهم أن آلهتهم خير لأنها مما عبدها آباؤهم وأطبقوا عليها فأبطل الله تعالى كلامهم بقوله ﴿ما ضربوه لك إلا جدلاً﴾ أي لم يضربوا هذا المثل لأجلك إلا للجدال والغلبة دون البحث عن الحق ﴿بل هم قوم﴾ من عادتهم الخصومة واللدد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿يصدون﴾ ه ﴿أم هو﴾ ط ﴿جدلاً﴾ ط ﴿خصمون﴾ ه ﴿إسرائيل﴾ ه ط ﴿يخلفون﴾ ه ﴿واتبعون﴾ ط ﴿مستقيم﴾ ه ﴿الشيطان﴾ ج للابتداء بان مع اتصال المعنى ﴿مبين﴾ ه ﴿فيه﴾ ج لعطف الجملتين مع الفاء ﴿وأطيعون﴾ ه ﴿فاعبدوه﴾ ط ﴿مستقيم﴾ ه ﴿من بينهم﴾ ج للابتداء مع الفاء ﴿أليم﴾ ه ﴿لا يشعرون﴾ ه ﴿المتقين﴾ ه ﴿تحزنون﴾ ه ج لاحتمال كون ما بعده وصفاً ﴿مسلمين﴾ ه ج لاحتمال أن يكون ﴿الذين﴾ إلى آخر الآية مبتدأ وقوله ﴿ادخلوا﴾ إلى آخره خبراً، والقول محذوف لا محالة ﴿تحبرون﴾ ه ﴿وأكواب﴾ ج ﴿الأعين﴾ ج للعدول مع العطف ﴿خالدون﴾ ه ﴿تعملون﴾ ه ﴿تأكلون﴾ ه ﴿خالدون﴾ ه ج لإحتمال ما بعده صفة أو حالاً له لا مستأنفاً ﴿مبلسون﴾ ه ج لاحتمال أن يكون ما بعده مستأنفاً أو حالاً ﴿الظالمين﴾ ه ﴿ربك﴾ ط ﴿ماكثون﴾ ه ج ﴿كارهون﴾ ه ﴿مبرمون﴾ ه ج لأن " أم " يصلح جواب الأولى ويصلح استفهاماً آخر ﴿ونجواهم﴾ ط ﴿يكتبون﴾ ه ﴿العابدين﴾ ه ﴿يصفون﴾ ه ﴿يوعدون﴾ ه ﴿وفي الأرض إله﴾ ط ﴿العليم﴾ ه ﴿بينهما﴾ ج ﴿الساعة﴾ ج ﴿ترجعون﴾ ه ﴿يعلمون﴾ ه ﴿يؤفكون﴾ ه ج فالوقف بناء على قراءة النصب، والوصل بناء على قراءة الجر وسيأتي تمام البحث عن إعرابها ﴿لا يؤمنون﴾ ه لئلا يوهم أن ما بعده من قيل الرسول ﴿سلام﴾ ط للابتداء بالتهديد. قال السجاوندي : من قرأ ﴿تعلمون﴾ على الخطاب فوقفه لازم لئلا يصير التهديد داخلاً في الأمر بقوله ﴿قل﴾ قلت : لا محذور فيه لأن السلام سلام توديع لا تعظيم.
﴿وقالوا﴾ أي الكفار أهذا خير أم هو يعنون الملائكة خير من عيسى. وثانيها ما مر في آخر الأنبياء أنه حين نزل ﴿أنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ [ الآية : ٩٨ ] قال ابن الزبعري للنبي ﷺ : قد علمت أن النصارى يعبدون عيسى وأمه وعزيراً، فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم. فسكت النبي ﷺ وخرج القوم وضحكوا وصيحوا فأنزل الله تعالى قوله ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ [الأنبياء: ١٠١] ونزلت هذه الآية أيضاً. والمعنى ولما ضرب ابن الزبعري عيسى ابن مريم مثلاً إذا قومك قريش من هذا المثل يصدون بالكسر والضم أي يرتفع لهم جلبة وصياح فرحاً وسروراً بما رأوا من سكوت رسول الله ﷺ فإن العادة قد جرت بأن أحد الخصمين إذا انقطع أظهر الخصم الآخر الفرح. ﴿وقالوا آلهتنا﴾ وهي الأصنام ﴿خير أم﴾ عيسى فإذا كان عيسى من حصب النار كان أمر آلهتنا أهون. وقيل : من قرأ بالضم فمن الصدود أي من أجل هذا المثل يمنعون عن الحق. وثالثها أنه ﷺ لما حكى أن النصارى عبدوا المسيح إلهاً وأن مثله عند الله كمثل آدم، قال كفار مكة : إن محمداً يريد أن نتخذه إلهاً كما اتخذ النصارى المسيح إلهاً وضجروا وضجوا وقالوا : آلهتنا خير أم هو يعنون محمداً، وغرضهم أن آلهتهم خير لأنها مما عبدها آباؤهم وأطبقوا عليها فأبطل الله تعالى كلامهم بقوله ﴿ما ضربوه لك إلا جدلاً﴾ أي لم يضربوا هذا المثل لأجلك إلا للجدال والغلبة دون البحث عن الحق ﴿بل هم قوم﴾ من عادتهم الخصومة واللدد.