الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وقالوا آلهتنا خير أم هو﴾، أي : وقال مشركو قومك يا محمد : ألهتنا خير أم محمد(١)، فنعبد محمدا ونترك آلهتنا(٢).
وفي حرف أُبي :( آلهتنا خير أم هذا )(٣)، يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم(٤).
وقال السدي معناه : أآلهتنا خير أم عيسى قال : وذلك أنهم خاصموه فقالوا : أتزعم(٥) أن كل من عبد من دون الله في النار، فنحن نرضى(٦) أن تكون(٧) آلهتنا مع عيسى ابن مريم وعزير(٨) والملائكة، هؤلاء قد عُبدوا من دون الله. قال : فأنزل الله براءة عيسى وشِبْهِهِ في قوله :﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ الآية(٩).
وقوله :﴿ما ضربوه لك إلا جدلا﴾، أي : ما مثلوا لك هذا المثل يا محمد إلا للجدل والخصومة. أي : لم يقولوا هذا على طريق المناظرة ولا على ( وجه التثبت )(١٠)، إنما قالوه طلبا للخصومة في الباطل.
وهذا فرق بين الجدال والمناظرة(١١)، لأن المتناظرين(١٢) كل واحد منهما يطلب الصواب. والمتجادلين(١٣) إنما يطلبان تثبيت(١٤) ما لم يتيقنا صحته، أو ما قد علما باطله. فالمجادل يحاول إثبات الباطل عند نفسه، والمناظر يحاول إظهار الصواب عند نفسه(١٥).
وعن النبي ﷺ ( أنه قال ) : " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل " (١٦).
قال سفيان :( بل هم قوم خصمون )، حدثت أنها نزلت في ابن الزبعرى(١٧).
١ (ح): محمدا..
٢ في طرة (ت)..
٣ انظر المحرر الوجيز ١٤/٢٦٩ وجامع البيان ٢٥/٥٣. ونسب ابن كثير في تفسيره هذه القراءة إلى ابن مسعود ٤/١٣٣..
٤ ساقط من (ح)..
٥ (ح): تدعى..
٦ في طرة (ح)..
٧ (ت): يكون..
٨ (ح): عزيز..
٩ الأنبياء آية ٩٩، وانظر جامع البيان ٢٥/٥٣، والمحرر الوجيز ١٤/٢٦٩ وجامع القرطبي ١٦/١٠٤..
١٠ (ت): جهة التثبيت..
١١ (ولا على وجه.. الجدال والمناظرة) في طرة (ت)..
١٢ (ح): المناظرين..
١٣ (ح): المجادلين..
١٤ (تثبت)..
١٥ انظر إعراب النحاس ٤/١١٦..
١٦ أخرجه الترمذي في كتاب التفسير(تفسير سورة الزخرف) ج ١٢/١٣٣ وقال حديث حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه في المقدمة باب ٧ ح ٤٨، وأحمد ٥/٢٥٢، و٢٥٦، والحاكم في مستدركه ٢/٤٤٨. وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في التلخيص ٢/٤٤٨. ورمز له السيوطي في الجامع الصغير ٢/١٤٦ بأنه حديث حسن، ووافقه الألباني في صحيح الجامع الصغير ٢/٩٨٤ ح ٥٦٣٣. كلهم عن أبي أمامه بلفظه..

١٧ انظر التسهيل ٤/٣٢ حيث ورد مختصرا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى