مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر﴾ أفننحي عنكم الذكر ونذوده عنكم على سبيل المجاز من قولهم «ضرب الغرائب عن الحوض ». والفاء للعطف على محذوف تقديره أنهملكم فنضرب عنكم الذكر إنكاراً لأن يكون الأمر على خلاف ما قدم من إنزاله الكتاب ؟ وجعله قرآناً عربياً ليعقلوه وليعلموا بمواجبه ﴿صَفْحاً﴾ مصدر من صفح عنه إذا أعرض، منتصب على أنه مفعول له على معنى أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضاً عنكم. ويجوز أن يكون مصدراً على خلاف الصدر لأنه يقال «ضربت عنه » أي أعرضت عنه كذا قاله الفراء ﴿إِن كُنتُمْ﴾ لأن كنتم ﴿إِن كُنتُمْ﴾ مدني وحمزة. وهو من الشرط الذي يصدر عن المدل بصحة الأمر المتحقق لثبوته كما يقول الأجير : إن كنت عملت لك فوفني حقي وهو عالم بذلك ﴿قَوْماً مُّسْرِفِينَ﴾ مفرطين في الجهالة مجاوزين الحد في الضلالة.