بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً﴾ يعني : أفندع ونترك، أن نرسل إليكم الوحي مبهماً، لا آمركم ولا أنهاكم. وقال القتبي : معناه أن أمسك عنكم، فلا أذكركم إعراضاً. يقال : صفحت عن فلان، إذا أعرضت عنه. وقال مجاهد : معناه تكذبون بالقرآن، ولا تعاقبون فيه. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر ﴿أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ﴾ بنصب الألف. وقرأ الباقون بالكسر. فمن قرأ بالنصب، فمعناه : أفنضرب عنكم ذكر العذاب بأن أسرفتم، يعني : أشركتم وعصيتم. ويقال أفنضرب عنكم ذكر العذاب، لأن أسرفتم وكفرتم ومن قرأ بالكسر، فمعناه إن كنتم قوماً مسرفين. ويقال : هو على معنى الاستقبال، ومعناه إن تكونوا مسرفين، نضرب عنكم الذكر.